(دخل رسول الله(ص) المسجد فاذا جماعة قد أطافوا برجل. فقال: ما هذا؟ فقيل: علاّمه. فقال: وما العلاّمة؟ فقالوا له: أعلم الناس بانساب العرب ووقائعها وأيام الجاهلية والاشعار العربية فقال النبي (ص) : ذاك علم لا يضرُّ من جهله ولا ينفع من علمه. ثم قال النبي (ص) : إنما العلمُ ثلاثةٌ آية محكمة، أو فريضة عادلة، أو سُنةٌ قائمة. وما خلاهن فهو فضل) (1)
وعن الامام علي (ع) :
(واعلْم انه لا خير في علم لا ينفع، ولا ينفع بعلم لا يحقُّ تعلّمهُ) (2)
فلا بد للثقافة من منهجية يعتمدها الانسان، فيحدد حاجاته للتحصيل العلمي سواء ما يتصل بدوره التغييري أو مهمته الاجتماعية والسياسية. فمن العبث أن يتجه في المجالات الثقافية لأجل تحقيق رغباته النفسية والتي لا علاقة لها بحركته وواقعته.
وهذا ما عبر عنه الامام علي عليه السلام بقوله: (الفكر في غير الحكمة هوس)
ويشير هذا الحديث إلى تهذيب الاتجاه الثقافي للانسان فلا فائدة في كسب الثقافة، اذا ما فقد الانسان الحكمة، انها ستتحول إلى مجرد معلومات ارشيفية يختزنها في رأسه دون أن ينتفع بها أحد، ودون أن يعكسها على الواقع العملي.
(1) اصول الكافي 1: 32.
(2) نهج البلاغة: 910.
3 ـ وقد ينساق الانسان في اتجاه واحد من الثقافة بحجة انه لابد من التخصص في ميدان محدد، على اعتبار ان الاحاطة بالمعارف الانسانية عملية صعبة أو مستحيلة ولذلك يقضي مثل هذا الانسان عمره في اتجاه واحد متوسعًا إلى درجة الترف.
ان التخصص منهج علمي وهو مطلوب في الحياة الثقافية لكن التخصص لا يعني الاستغراق في المجال الثقافي المحدد، والدخول في تفصيلات وآفاق جزئية تبتعد عن واقع الحياة، وبالمستوى الذي يستهلك كل جهوده الفكرية، فلا يستطيع أن يثقف نفسه في المجالات الاخرى من الفكر والثقافة.