الصفحة 16 من 73

لقد حرص الاسلام على تنفية النفس من كل شوائب الذات. وفي مجال التثقيف الشخصي أكدت تعاليم الاسلام على ضرورة الانطلاق من القاعدة الايمانية الحقيقية فيكون محفز الانسان على زيادة ثقافته نابعًا من احساسه العميق باهمية الثقافة من أجل خدمة الاسلام والمجتمع الاسلامي، كوسيلة من الوسائل التي تحتاجها الدعوة إلى الله.

يقول الرسول (ص) :

(يا ابن مسعود، من تعلّم العلم يريد به الدنيا وآثر عليه حُب الدنيا و زينتها استوجب سخط الله عليه، وكان في الدرك الاسفل من النار) (1)

ويقول الامام علي (ع) :

(وإياكم أن تطلبوه لخصال أربع: لتُباهوا به العلماء، أو تُماروا به السُّفهاء، أو تراؤوا به في المجالس، أو تصرفوا وجوه الناس إليكم للتروس) (2) .

وهكذا فان المنطلق الاول لكسب الثقافة هو موضع ابتلاء كبير للانسان، ويأخذ هذا المنلطق شكلا منحرفًا فيما لو فقد الاساس الايماني الذي يستند عليه. فمن غير التوافر على البناء الايماني الصحيح، فان الاهواء الذاتية ستدخل في المنهج الثقافي لتجعله محاولة ذاتية تخدم الشخص ولا علاقة لها بالاسلام والحياة الاسلامية.

2 ـ اعتماد الثقافة التي تمس الواقع وتحقق للانسان قوته الاجتماعية بابعادها المختلفة. فليس كل مجال للمعرفة فيه فائدة للبنية الفكرية للانسان، فهناك مجالات

(1) مكارم الاخلاق: 528.

(2) الارشاد: 111

يتساوى فيها الانسان سواء عرفها أو جهلها، فهي خارجة عن دائرة الحياة العملية وعن نطاق الثقافة البناءة، بحيث لا تصلح إلا للترف فحسب.

عن الامام الكاظم (ع) قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت