الصفحة 15 من 73

ولقد بينت لنا تجارب العمل أن العديد من العاملين فشلوا في مهمتهم التغييرية واصيبوا باحباط نفسي كبير، لأنهم وجدوا ان ثقافتهم الواسعة لم تحقق أثرًا عمليًا والسبب الحقيقي هو ضعف الحس الاجتماعي عندهم، حيث كانوا يفكرون ويعملون وفق ما يختزنونه من رصيد نظري حول المجتمع.

وإلى جانب هذه الحالة هناك من يتمتع بحس اجتماعي جيد لكنه يفتقر إلى الثقافة العامة، ويبرر ذلك بان العمل الاسلامي مع الناس لا يحتاج إلى مستوى ثقافي كبير، لأن عامة الناس لا يمتلكون مثل هذا المستوى.

ان هاتين الحالتين وإن كانتا متعاكستين إلا انهما يمثلان خللا في فهم الدور الرسالي والابعاد الحقيقية للثقافة، الأمر الذي يجعل من الشخصية غير متوازنة في المجال الثقافي.

كما ان هناك حالات اخرى تندرج ضمن ظاهرة الخلل هذه. حيث نجد ان بعض العاملين يميلون الى حقل خاص من الثقافة ينسجم مع طموحاتهم الخاصة وولعهم الفكري، فيجهدون أنفسهم للتثقف في هذه الاتجاهات التي لا تخدم التحرك الاسلامي ولاتمس واقع الحياة العملية، انما هي من باب الترف الفكري.

ان الداعية إلى الله لا بد أن ينطلق في تحصيله الثقافي من تقديره لحاجة التحرك الاسلامي إلى الثقافة وليس من خلال ما يحب ويكره.

ولقد ورد في أحاديث أهل البيت عليهم السلام ما يعالج حالات الخلل، وما يحدد منهج الثقافة للانسان المؤمن، بما يخدمه ويخدم رسالته. ومن خلال تلك الاحاديث يمكن أن نقدم اسس الثقافة الصحيحة التي يحتاجها الانسان المؤمن لبناء شخصيته الرسالية، وبالشكل الذي يساهم في تحقيق توازنها:

1 ـ لا ينفصل التحصيل الثقافي عن الجانب الايماني، فبدون الايمان تتسرب إلى نفس الانسان الاهواء والنزعات الشريرة، فتجعله يحيد عن الهدف الصحيح من وراء التحصيل الثقافي. حيث يصبح العلم وسيلة دنيوية لخدمة الذات. وهذه من المخاطر الكبيرة التي يواجهها الانسان في حياته الثقافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت