ان مهمة العاملين للاسلام تتمثل في تغيير الناس على اساس الاسلام، وهذه مهمة تتسع آفاقها لتشمل كل شرائح المجتمع، ولتحتك بكل الظروف والمؤثرات الاجتماعية والفكرية والسياسية. مما يفرض على العاملين ان يمتلكوا ثقافة واسعة بسعة ميدان العمل الاسلامي اذ لا يمكن ان ينجح الاسلوب التغييري ما لم يستند على تصورات مسبقة حول المجال الذي يستهدفه فاذا كانت التصورات تحيط به من كل أبعاده، أمكن للاسلوب أن يأتي متكاملا. أما اذا عانى من قصور الاحاطة فان من الصعب أن يوفر عناصر النجاح المطلوبة، وان يبلغ هدفه بالشكل الصحيح.
ولا نقصد بالاحاطة التوافر على دراسة كافة الجزئيات والتفصيلات في حياة الناس وفي مجالات الحياة، لأن ذلك هدف كبير لا تتيح الظروف للانسان العامل ان يحيط به لكن ما نقصده هي أهمية التمتع بمستوى ثقافي عام يعين الانسان على فهم الحياة في مجالاتها السياسية والفكرية والاجتماعية. كما ان من الضروري إلى جانب الثقافة العامة، إمتلاك المستوى التخصصي في حقل من حقول الحياة.
واضافة إلى ذلك، فان طبيعة الحياة الاجتماعية تفرض على الانسان ان يحتك بمفرداتها وحركاتها، والمطلوب منه كانسان رسالي ان لا يمر على الاشياء دون أن يرصد كل موقف يمر به وان يدرس كل ظاهرة يواجهها وان يتفكر في كل جزء من أجزائها، من أجل أن يجعل الموقف والحدث والظاهرة مصدرًا من مصادر ثقافته فيحيط بظروف الامة وعوامل التأثير فيها، ونقاط قوتها وضعفها. وبذلك يمتلك رصيدًا من الثقافة العملية أو ما يصطلح عليه بالحس الاجتماعي.
إن الترابط بين الثقافة وبين الخبرة الاجتماعية من المسائل الاساسية لنجاح مهمة الانسان الرسالي. فلا يكفي أن يمتلك رصيدًا ثقافيًا حول المجتمع، بل ان هذا الرصيد قد يسبب له إرباكًا واضطرابًا في تحركه ما لم يمتزج بالحس الاجتماعي اذ ان المفهوم النظري لا يكفي وحده لأن يجعلمن الشخصية الحركية شخصية مؤثرة ناجحة في عملها.