ورب قائل يقول:"إن عدم التطور هو الجمود، وعدم القدرة على الاستجابة لمتطلبات الحياة، وهذا القول حجة على من لم يطَّلع على سر أعجازها وعبقريتها. كما أن طبيعة التطور كامن في بنيتها التكوينية، فهي تتطور تطورًا داخليًا ذاتيًا، ذلك لأنها تستطيع التكيف لكل متطلبات الحياة والعلم والفكر بما تمتلكه من الاشتقاقات والأوزان والأنماط الخاصة بها، وهي ذات طابع عام يستوعب كل طارئ، وكل مستحدث مبتكر، شأنها في ذلك شأن الماء الراكد الساكن، لكن ركود الماء وسكونه لا ينفي وجود التيارات الداخلية فيه، ولا تنعدم في أعماقه التفاعلات الحياتية."
يضاف إلى ذلك أن اللغويين العرب يرون أن الاهتمام باللسان العربي واجب مقدس تحتمه الواجبات القومية والدينية، ذلك أن"من أحب الله أحب رسوله..، ومن أحب النبي العربي، أحب العرب، ومن أحب العربي، أحب اللغة العربية، وعني بها وثابر عليها، وصرف همته إليها"كما يقول الثعالبي (68) .
ولم يقتصر على ما ذكرناه، وإنما أبرز لنا وظائفها مستطردًا ذاكرًا أنها"أداة العلم، ومفتاح التفقه في الدين، وسبب إصلاح المعاش والمعاد، ثم هي لإحراز الفضائل، والاحتواء على المروءة وسائر أنواع المناقب كالينبوع للماء والزند للنار ولم يكن في الإحاطة بخصائصها، والوقوف على مجاريها ومصارفها، والتبحر في جلائلها ودقائقها، إلا قوة اليقين في معرفة إعجاز القرآن، وزيادة البصيرة في إثبات النبوة الذي هو عمدة الإيمان، لكفى بهما فضلًا يحسن أثره، ويطيب في الدارين ثمره..." (69) .
وقرن الأمة باللغة، فقال (70) "والعرب خير الأمم، والعربية خير اللغات والألسنة".
المنهج اللغوي العربي