الصفحة 65 من 337

ولم يكن قبل أسيفًا حتى يعود إلى تلك الحال، وفي كتاب الله: (يخرجونهم من النور إلى الظلمات) ، وهم لم يكونوا في نور من قبل. ومثله قوله، عز وجل: ?ومنكم من يردُّ إلى أرذل العمر?، وهم لم يبلغوا إلى أرذل العمر، فيُردوا إليه"."

يتضح مما تقدم أن العربية تتميز بوجود خصائص ذاتية في طبيعة بنيتها التكوينية، وقد اصطلح اللغويون على تسمية هذه الخاصة بـ (السنن اللغوي العربي) اعتمادًا على ما أورده الثعالبي من الاقتدار والتوسع والاختصار والثقة بفهم المخاطب.

يمكننا بعد أن توضحت لنا هذه النظرية العربية في السنن اللغوي أن نقرأ أنه المعجزة الكبرى في اللسان العربي المبين، ذلك لأنه سر وجود الأمة العربية، وسر خلودها الكبرى في اللسان العربي المبين، وجود الأمة العربية، وسر خلودها الحضاري، وإعجاز القرآن العربي، هو آية الإعجاز الكبرى الكامنة في إعجازها اللغوي.

يقول الإمام على (ر) في خطبة له، (66) :"وإن الله، سبحانه، لم يعظ أحدًا بمثل هذا القرآن، فإنه حبل الله المتين، وسببه الأمين، وفيه ربيع القلب، وينابيع العلم، وما للقلب جلاء غيره..".

هذا النص لعلي على غاية من الأهمية، ذلك لأنه يبرز لنا المفهوم اللغوي للغة القرآن، وأضاف إلى التعريفات السابقة لدى اللغويين واللسانيين المفهوم الاصطلاحي مقترنًا بالمفهوم الذاتي والوجداني والإنساني.

الإعجاز اللغوي

الملاحظ أن تقديس العرب للغتهم إقرار بالمعجزة اللغوية، وهذا الإعجاز سر من أسرارها، والقرآن، بلا ريب، آية هذا الإعجاز، ولو أننا استعرضنا لغات العالم جميعًا، وما طرأ عليها من تطور وتبدل لأدركنا أن العربية تجاوزت هذه المراحل، بسبب سبقها التكويني والحضاري، حتى استقامت على هذا النمط، لتكون"رمزًا لغويًا لوحدة عالم الإسلام في الثقافة والمدنية" (67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت