ونستنتج من ذلك أنه لا يمكن الحديث عن لغة (لهجة) فصيحة وأخرى أقل فصاحة في طور واحد من أطوار لسان ما. ويمكن الحديث فقط عن لسان فصيحة وأخرى أقل فصاحة في طور واحد من أطوار لسان ما. ويمكن الحديث فقط عن لسان فصيح أو مبين يشتمل على مجموعة من اللغات (اللهجات) في طور ما بالمقارنة مع لسان أقل فصاحة أو إبانة منه يشتمل على مجموعة من اللغات (اللهجات) في طور آخر من مراحل تطور اللسان نفسه.
وعليه فإنه لا يمكن القول إنه كانت توجد لغة (لهجة) واحدة عربية فصيحة بالمقارنة مع بقية اللغات (اللهجات) العربية، بل كانت هناك بالضرورة مجموعة من اللغات (اللهجات) العربية الفصيحة، بالمقارنة مع مجموعة أو مجموعات أخرى من اللغات (اللهجات) العربية. ونستطيع في ضوء ذلك أن نفهم السبب في اعتراف العرب بوجود أكثر من لغة فصيحة، أي بوجود عدة لغات فصيحة. وقد نقل عن أبي عمرو بن العلاء قوله: أفصح العرب عليا هوازن وسفلى تميم (28) . ولهذا السبب اضطر الأستاذ محمد الأنطاكي أن يكتب عن العربية الفصيحة ما يلي:"هذه الفصيحة ليست لهجة قبيلة عربية معينة وإن سميت في بعض الأحيان بالقرشية، بل هي مزيج لطيف من اختيار أنيق لخصائص لهجات عربية كثيرة أهمها القرشية والتميمية" (29) .
أوردنا في أعلاه قول الدكتور جواد علي بأن (كل لغات العرب هي لغات عربية وإن اختلفت وتباينت) . وفي ضوء النتائج التي توصلنا إليها نعلن تأييدنا الشديد لهذا القول.