ولا بد من التأكيد هنا أن كل لغة -بغض النظر عن نمط بنيتها- تعتبر وسيلة مكتملة لنقل الأفكار وأداء وظيفة الاتصال. ويعني ذلك أن جميع أنماط اللغات هي أنظمة لغوية مكتملة وقادرة على أن تكون وسيلة للاتصال والتعبير عن الأفكار. لذا فإننا نرفض بشكل جازم تصنيف بعض اللغات على أنها راقية وأخرى على أنها منحطة.
وكنا قد حددنا، بالاستناد إلى نظرية الإمام الجرجاني اللغوية، أن اللغة (اللهجة) الفصيحة يجب أن تشتمل على:
1-نظام لربط الكلمات بعضها ببعض، وفقًا لمقتضيات دلالاتها العقلية التي تتضمنها قواعد النحو، يمكِّنها بالشكل الأيسر والأفضل من التعبير عن المعاني (أي الأفكار) .
2-خواص بنيوية في مجال التعريف والتنكير تمكِّنها بالشكل الأيسر والأفضل من أداء وظيفة الاتصال.
ونضيف الآن أن علم اللهجات العام في اللسانيات الحديثة يرى أن الاختلافات بين لهجات (لغات) اللسان الواحد في طور واحد في مراحل تطوره التاريخي لا تكون إلا في إطار نمط واحد من البنية القواعدية (الصرفية والنحوية) . ويعني ذلك أنه إذا كانت لهجة (لغة) من لسان ما تشتمل على نمط معين من البنية القواعدية (الصرفية والنحوية) يقوم مثلًا على التعبير صرفيًا بالأداة عن التعريف والتنكير وعلى وجود ظاهرة الإعراب، وكانت لهجة أو لهجات أخرى من اللسان نفسه تشتمل على نمط آخر من البنية القواعدية يتم فيه مثلًا التعبير عن التعريف والتنكير صرفيًا بالأداة ولكن بطريقة مغايرة ولا يعرف ظاهرة الإعراب. فإن هذا الاختلاف يعكس بالضرورة اختلافًا في مراحل تطور ذلك اللسان.