الصفحة 36 من 337

فذكر أن القاضي أبا بكر يميل إلى أن المجموع في المصحف هو جميع الأحرف السبعة، بينما يرى الطبري والأكثرون من بعده أنه حرف منها. ونقل قول أبي العباس أحمد بن عمار المقرئ في"شرح الهداية"من أن (هذه القراءات التي نقرؤها، هي بعض الحروف السبعة التي نزل عليها القرآن، استعملت لموافقتها المصحف الذي اجتمعت عليه الأمة وترك ما سواها من الحروف السبعة لمخالفته لمرسوم خط المصحف) . وعقب أبو شامة على ذلك قائلًا (لأن خط المصحف نفى ما كان يقرأ به من ألفاظ الزيادة والنقصان والمرادفة والتقديم والتأخير) .

ويعني ذلك أنه بعد جمع عثمان للقرآن بقيت القراءات مختلفة. إلا أن نطاق اختلافها تقلص إلى حدود الاحتمالات الممكنة فقط لنص مصحف عثمان. ثم صنف العلماء المتأخرون في المئة الثالثة للهجرة سبع قراءات على أنها مذاهب أئمة في القراءات. وأضاف آخرون إليها ثلاث قراءات حتى بلغت عشر قراءات. وإنني أرى أن القراءات السبع (أو العشر) تعكس في الأصل أوجه التغاير بين اللهجات (اللغات) العربية نتيجة التفاوت في مراحل التطور التاريخي للسان العربي بلهجاته (لغاته) المختلفة.

لقد بيَّنا أن (القرآن عربي) لأنه أنزل (بلسان العرب) . واستندنا في ذلك أولًا إلى النص القرآني الصريح على أنه (قرآن عربي) وعلى أن (هذا كتاب مصدق لسانًا عربيًا) واستندنا ثانيًا إلى الحديث الشريف (أنزل القرآن على سبعة أحرف) . ونطرح الآن السؤال التالي: ما سند أصحاب الرأي السائد القائل بأن (القرآن الكريم أنزل بلغة قريش) ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت