الصفحة 35 من 337

كتب السيوطي عن جمع عثمان للقرآن ما يلي:"اختلف هل المصاحف العثمانية مشتملة على جميع الأحرف السبعة. فذهب جماعة من الفقهاء والقراء والمتكلمين إلى غير ذلك، وبنوا عليه أنه لا يجوز على الأمة أن تهمل نقل شيء منها. وقد أجمع الصحابة على نقل المصاحف العثمانية من الصحف التي كتبها أبو بكر وأجمعوا على ترك ما سوى ذلك. وذهب العلماء من السلف والخلف وأئمة المسلمين إلى أنها مشتملة على ما يحتمله رسمها من الأحرف السبعة فقط جامعة للعرضة الأخيرة التي عرضها النبي ( على جبريل متضمنة لها لم تترك حرفًا منها. قال ابن الجزري وهذا هو الذي يظهر صوابه. ويجاب عن الأول بما ذكره ابن جرير أن القراءة على الأحرف السبعة لم تكن واجبة على الأمة وإنما كان جائزًا لهم ومرخصًا لهم فيه، فلما رأى الصحابة أن الأمة تفترق وتختلف إذا لم يجمعوا على حرف واحد اجتمعوا على ذلك إجماعًا شائعًا وهم معصومون من الضلالة ولم يكن في ذلك ترك واجب ولا فعل حرام"(23) .

إن استخدام المنهج التاريخي العلمي لمدرسة أبي علي الفارسي اللغوية -لدى دراسة لغة القرآن الكريم التي دوّنها مصحف عثمان في صورة من الكتابة واحدة- يؤكد أن جمع عثمان للقرآن الكريم لم يكن على حرف واحد. ولما كانت الكتابة العربية في عهد عثمان لا تعرف الاعجام والشكل، فقد استمر العرب والمسلمون في قراءة القرآن وفق ما تسمح به الاحتمالات الممكنة للنص القرآني المكتوب من الأحرف السبعة.

وقد أفرد أبو شامة المقدسي في"المرشد الوجيز"فصلًا (24) لمناقشة هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت