الصفحة 32 من 337

أورد السيوطي القول الخامس في معنى الأحرف السبعة وهو التالي:"إن المراد بها الأوجه التي يقع بها التغاير ذكره ابن قتيبة قال: فأولها ما يتغير حركته ولا يزول معناه ولا صورته مثل (ولا يضار كاتب) بالفتح والرفع. وثانيها ما يتغير بالفعل مثل (بعد وباعد) بلفظ الطلب والماضي. وثالثها ما يتغير باللفظ مثل (ننشرها وننشزها) ."

ورابعها ما يتغير بإبدال حرف قريب المخرج مثل (طلح منضود، وطلع) . وخامسها ما يتغير بالتقديم والتأخير مثل (وجاءت سكرة الموت بالحق، وسكرة الحق بالموت) . وسادسها ما يتغير بإبدال كلمة بأخرى مثل (كالعهن المنفوش، وكالصوف المنفوش) . وتعقب هذا قاسم بن ثابت بأن الرخصة وقعت وأكثرهم يومئذ لا يكتب ولا يعرف الرسم وإنما كانوا يعرفون الحروف ومخارجها. وأجيب بأنه لا يلزم من ذلك توهين ما قاله ابن قتيبة لاحتمال أن يكون الانحصار المذكور في ذلك وقع اتفاقًا وإنما اطلع عليه بالاستقراء" (21) ."

يظهر من كلام السيوطي أنه يؤيد رأي ابن قتيبة الذي يرى أن المراد بالأحرف السبعة سعبة أوجه يقع بها التغاير. وكان الإمام السكاكي قد وصف في"مفتاح العلوم"قول ابن قتيبة بهذا الصدد بأنه (أقرب الأقوال إلى الصواب) .

وأكد السكاكي أن المراد بسبعة الأحرف سبعة أنحاء من الاعتبار متفرقة في القرآن ترد إلى اللفظ والمعنى دون صورة الكتابة، لأن النبي عليه السلام كان أميًا ما عرف الكتابة ولا صور الكلم.

وصنف السكاكي الأنحاء السبعة التي تقع فيها أوجه التغاير (22) في ثلاث مجموعات:

آ-المجموعة الأولى: إثبات كلمة (لفظة) وإسقاطها. وتشتمل على حالتين:

1-الحالة الأولى: لا يتفاوت المعنى. مثل قراءة (وما عملت أيديهم) في موضع (وما عملته) . فالتغاير يظهر هنا في إثبات لفظ الضمير العائد (الهاء) وفي إسقاطه في قوله تعالى: (ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون( /يس، 35/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت