الصفحة 31 من 337

لم يقر جميع العرب بأن لغة القرآن الكريم في أعلى درجة من البيان، ولم يعتبروها قمة في الفصاحة والبلاغة، إلا لأنها اللسان العربي الواحد لجميع العرب. ومن الطبيعي أن يشتمل هذا اللسان العربي الواحد على أشكال متنوعة للقراءة، كانت تعكس في الأصل أوجه التغاير بين اللهجات (اللغات) العربية من حيث اللفظ أو المعنى. وقد ورد في الحديث الشريف (أنزل القرآن على سبعة أحرف) . وسرد أبو شامة المقدسي في"كتاب المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز" (17) جميع الروايات الصحيحة لهذا الحديث. من الروايات الصحيحة"أقرأني جبريل عليه السلام على حرف واحد فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف". ومنها"إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه".

ونقل أبو شامة قول ابن العربي في كتاب شرح الموطأ:"ولم تتعين هذه السبعة بنص من النبي ( ، ولا بإجماع من الصحابة، وقد اختلفت فيها الأقوال، فقال ابن عباس: اللغات سبع والسموات سبع والأرضون سبع، وعدّد السبعات، وكأن معناه أنه نزل بلغة العرب كلها"(18) . وأورد السيوطي في"الإتقان في علوم القرآن" (19) الأقوال المختلفة في معنى هذا الحديث. وأشار إلى أنها بلغت أربعين قولًا. وذكر الأستاذ مناع القطان في كتابه"مباحث في علوم القرآن" (20) أن أكثر العلماء ذهبوا إلى أن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات (أي لهجات) من لغات العرب في المعنى الواحد.

إننا نرفض التفسير الذي يرى أن معنى (إنزال القرآن على سبعة أحرف) هو أن (القرآن أنزل بسبع لغات مع اشتراط أن يكون ذلك في المعنى الواحد) ، لأن هذا التفسير يؤدي إلى القول بأن القرآن لم ينزل باللسان العربي الذي هو لسان جميع العرب، ويؤدي ذلك بالتالي إلى القول بأن القرآن ليس عربيًا (أي ليس لجميع العرب) ، بل هو قرآن لسبع قبائل فقط من العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت