الصفحة 235 من 337

وقد أفاض العلماء القدامى في هذا الجانب، وكان ملخص كلامهم أنّ القسم والشرط إذا اجتمعا استُغني بجواب ما سبق منهما عن جواب الآخر.

ولا فرق إذا كانت الأداة (إن) أو (لو) أو (لولا) أو أسماء الشرط وأما إذا تقدّم (لو) و (لولا) على القسم فالواجب إلغاء القسم لأنّه جوابهما لا يكون إلاّ جملة فعلية خبرية، ولا يصحّ أن يكون جملة قَسميّة، تقول:"لو جئتني والله لأكرمنّك"،"ولولا زيدٌ والله لضربتك".

وإذا تقدم القسم على الشرط فإمّا أن يتقدم على القسم ما يطلب الخبر أو لا يتقدم، والأول قد يجيء الكلام عليه في قوله وإن توسط يتقدم الشرط ( [65] ) .

ويجوز في الشعر اعتبار الشرط وإلغاء القسم مع تصدره، كقول الأعشى:

لا تُلفنا عن دماءِ القومِ ننتفلُ ( [66] )

لئن مُنيْتَ بنا عن غِبٍّ مَعركةٍ

وقال:

أصمْ في نهار القيظ للشمس باديا ( [67] )

لئن كان ما حُدّثتُه اليومَ صادقًا

وقال:

أمامك بيت من بيوتي سائِرُ ( [68] )

حلفت له إن تدلج الليل لا يزلْ

وأما لو عكس الأمر يعني تقدم الشرط على القسم فالواجب اعتبار الشرط ولك بعد ذلك إلغاء القسم نحو: إن جئتني والله أكرمْك، وقد شبه الرضي هذا الباب بباب التنازع، وقال لا استدلال للكوفيين فيه على أن إعمال الأول أولى ( [69] ) .

ـ تتمة:

اختلف العلماء في إعطاء الجواب لأحدهما، ومن قراءة آرائهم وأحكامهم يبدو لنا أن معظمهم يؤيد أن يعطى الجواب للسابق منهما، وعدّ البغدادي هذا قاعدة عامة، واعتبر اللام واقعة في جواب القسم لا مع جواب (لولا) في قول الشاعر:

لكمرونا اليوم أو لكادوا

والله لولا شيخنا عبّاد

وردّ في هذا على ابن مالك الذي جعل الجواب لـ (لو) أو (لولا) سواء تقدّم القسم عليهما أو تأخر عنهما، كقول الشاعر:

لما سمت تلك المسالات عامرُ

فأقسم لو أبدى النديّ سواده

ومثله قول الآخر:

لكان لكم يومٌ من الشر مظلمُ

فأقسم أن لو التقينا وأنتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت