جاء في شرح الكافية الشافية:"ولا بدّ لأداة المجازاة من فعل يليها يُسمّى شرطًا، وفعل بعده، و ما يقوم مقامه يُسمّى جوابًا وجزاءً" ( [58] ) ، وقال في شرح التسهيل بعد كلامه على أدوات الشرط"وكلها تقتضي جملتين أولاهما شرط تصدر بفعل ظاهر، أو مضمر مفسر بعد معموله بفعل يشذ كونه مضارعًا دون (لم) ولا يتقدم فيها الاسم مع غير (إن) إلا اضطرارًا، وتسمى الجملة الثانية جزاءً وجوابًا وتلزم الفاء في غير الضرورة" ( [59] ) ، ثم حدّد الفعلين ماضيين أو مضارعين أو مختلفين، وقد رتبهما الرضي ( [60] ) بحسب أهميتهما كما يلي:
ـ الأجود مضارعان.
ـ ماضيان لفظًا.
ـ ماضيان معنى.
ـ ماض مضارع.
ـ مضارع ماض.
ولا يجوز حذف هذين الفعلين من غير الأداة (إن) لأنها أصل الأدوات، وقد تقدم البيت المشهور:
قالت بنات العم...
أما إذا وقع فعل بينهما فيأتي مرفوعًا، أو مجزومًا على البدليَّة كما في الشاهد الثاني، قال الحُطيئة:
تجد خير نارٍ عندها خير موقدِ ( [61] )
متى تأتِه تعشو إلى ضوء ناره
وقال عبد الله بن الحر:
تجدْ حَطبًا جزْلًا ونارًا تأججا ( [62] )
متى تأتنا تُلمِمْ بنا في ديارنا
وأما إذا دخل على هذا الفعل الفاء أو الواو أو ثم فإنه يُجزم لأن هذه الحروف يُشرِكنَ فيما دخل فيه الأول، ويجوز في هذا الباب أن تُعرب الفاء سببيةً، ولا يجوز في (ثم) لأنَّها لا تنصب بـ (أن) مضمرة ( [63] ) .
ه ـ اجتماع الشرط والقسم:
حدّد سيبويه هذه المسألة تحديدًا في باب سمّاه"هذا باب الجزاء إذا كان القسم في أوله"فأجاز أن تقول: والله إن أتيتني لا أفعل، ولم يُجوِّز"والله إن تأتني آتِك"ومحالٌ أن تقول:"والله من يأتني آتِه"لأنّ اليمين لا يكون لغوًا، ويجوز أن تقول: أنا والله إن تأتيني لا آتِك، لأنّ الكلام مبني على (أنا) فالقسم هنا لغو ( [64] ) .