كثر حذف جواب الشرط، فقد يُغني عنه خبر ذي خبر مقدم على أداة الشرط، أو خبر مبتدأ مقدر بعد الشرط، قال الشاعر:
به أنت من بين الجوانب ناظر
وإني متى أُشرفْ من الجانبِ الذي
وإذا تقدم على أداة شرط عند كثيرين ممّا هو في معنى الجواب فهو دليل الجواب عند أكثر النحويين والجواب محذوف ( [51] ) ، والواجب في الاختيار ألا ينجزم الشرط بل يكون ماضيًا لفظًا أو معنى نحو (إن لم أفعل) فلا تعمل الأداة في الشرط كما لم تعمل في الجزاء، وقد تقدم الحذف في المسألة المشكلة، وأشار ابن يعيش إلى أن جواب (لو) قد يُحذف كثيرًا ( [52] ) .
ج/4: المضارع المعطوف على جواب الشرط:
يجوز في الفعل المضارع الذي يُعطف على جواب الشرط الاستئناف، والنصب بـ (أن) والجزم عطفًا ( [53] ) .
ج/5: الفاء الرابطة:
نقل ابن يعيش كلام الجمهور في هذا، قال: أما إذا كان الجزاء ممّا يصلح أن يقع شرطًا فلا حاجة إلى رابطٍ بينه وبين الشرط لأنّ بينهما مناسبة لفظية من حيث صلاحية وقوعه موقعه، وإن لم يصلح له فلا بدّ من ربط بينهما وأَوْلى هذه الأشياء به الفاء لمناسبته للجزاء معنًى، لأنّ معناه التعقيب بلا فصل، والجزاء متعقب للشرط كذلك ( [54] ) .
ذكر القدماء مواضع وقوع الفاء الرابطة، وأشار المبرد إلى أنها"لا تقع إلاّ ومعنى الجزاء فيها موجود، فهما يسدّان مسدّ جواب (إنْ) وجاز حذفها على تقدير وجودها، في شاهد روي رواية أخرى وهو قوله:"
والشرّ بالشر عند الله مثلان ( [55] )
من يفعل الحسنات الله يشكرها
أو إذا اضطر شاعر، كقول جرير:
إنك إنْ يُصْرَعْ أخوك تُصرعُ ( [56] )
يا أَقْرَعُ بنَ حابسٍ يا أقرع
على تقدير إنك تُصرعُ إن يُصرع أخوك.
ويجوز أن تُحذف من جواب (أما) ضرورة كقوله:
فأما الصدور لا صدور لجعفر ( [57] )
د ـ فعل الشرط وجوابه: