قال بعض البصريين جواب الشرط مجزوم بحرف الشرط، وقال بعضهم بل مجزوم بحرف الشرط وفعله، وقال بعضهم الثالث: حرف الشرط يعمل في الفعل والفعل في الجواب، أما الكوفيون فيجزمونه بالجوار، وأما البصريون فيحتجون على ما قالوا بأنّ حرف الشرط يقتضي جواب الشرط كما يقتضي فعل الشرط ( [47] ) ، ويردّ ابن الأنباري على من جزمه بحرف الشرط وفعله، لأنّ فعل الشرط أصلُ والأصلُ في الفعل ألاّ يعمل في الفعل، ويرى أنّ العامل هو حرف الشرط بواسطة فعل الشرط لأنه لا ينفك عنه، فحرف الشرط يعمل في جواب الشرط عند وجود فعل الشرط وجوابه.
أما الرضي فقال: الحرف يعمل في الفعل، والفعل في الجواب، وأما ابن مالك فالجزم عنده بفعل الشرط لا بالأداة وحدها، ولا بهما، ولا على الجوار خلافًا لزاعمي ذلك مستندًا في كلامه إلى كلام سيبويه"واعلم أنّ حروف الجزاء تجزم الأفعال ويجزم الجواب بما قبله ( [48] ) ."
وأقول: لماذا لا يكون الجزم بالأداة وحدها؟ أليست عاملًا، والعامل يعمل فيما بعده، أليست تشبه الحروف المشبهة بالفعل، أو الأفعال الناسخة تأخذ اسمًا وخبرًا؟ ثم هل يأتي أسلوب الشرط مجردًا من فعل الشرط؟ إن أسلوب الشرط يتألف من أداة وفعل وجواب، ولا يجوز حذف الفعل، وإذا حُذف قُدِّرَ فهي بلا شك ستدخل عليهما وتؤثر فيهما، ولا حاجة إلى التأويل البعيد الذي يضيع فيه الطالب، وهو الذي اعتاد إعراب فعل الشرط وجوابه مجزومين بالأداة.
ـ ج/2: جواب الشرط ـ نوعه:
جواب الشرط إمّا أن يكون فعلًا، وإما جملة مقترنة بالفاء ( [49] ) لأن معنى الفعل فيها، وقد يقع الماضي جوابًا في معنى المستقبلية لأن الشرط لا يقع إلا على فعل لم يقع، فتكون مواضعها مجزومة وإن لم يتبيّن فيها الإعراب، فإذا كان الجواب ماضيًا لفظًا لا معنى لم يجز اقترانه بالفاء إلا في وعد أو وعيد لأنه إذا كان وعدًا أو وعيدًا حسن أن يقدّر ما في المعنى فعُومِلَ معاملة الماضي حقيقةً ( [50] ) .
ـ ج/3: جواب الشرط ـ حذفه: