فإن عثرْت بعدَها إن وألتْ
وإذا أضيفت أداة الشرط إلى ظرف يكون الجزم لها، وهو خاص بالشعر كقوله:
يجد فَقْدها إذ في المقام تدابر
على حينِ مَنْ تلبث عليه ذنوبه
فالجزم بـ (من) مع إضافة حين إلى جملة الشرط ضرورة، وحكمها ألا تضاف إلاّ إلى جملة خبرية لأن المبهمات إنما تفسر وتوصل بالأخبار لا بحروف المعاني وما ضمنت معناها، وجاز هذا في الشعر تشبيهًا لجملة الشرط بجملة الابتداء والخبر أو الفعل والفاعل ( [43] ) .
ـ مسألة:
ومن المسائل المشكلة في أسلوب الشرط فعل الشرط المصدر بـ (لا) أو (لم) إن لا... وإن لم ...
والخلاف حول ما الذي جزم فعل الشرط، ويبدو أنّ القدماء والمعاصرين داروا حول القضية، وحاول بعضهم البتَّ فيها، لكن لم نصل إلى قرار قاطع، وقد يستطيع من يتتبع المسألة بدءًا من سيبويه أن يصل إلى الجواب الصحيح، أو ترجيح الوجه الأكثر صوابًا.
جاء في كتاب سيبويه { وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين } [الأعراف: 23] ، و { إلاّ تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين } [هود: 47] ، قال لمّا كانت (إن) العاملة لم يحسن إلاّ أن يكون لها جواب ينجزم بما قبله.
فهذا الذي يشاكلها في كلامهم إذا علمت، وأضاف: وقد يقال"إن أتيتني آتِك"و"إن لم تأتني أجزِكَ"لأن هذا في موضع الفعل المجزوم وكأنه قال: إن تفعلْ أفعلْ ( [44] ) .
فسيبويه يشير إلى أنّ (لا) تفيد النفي، وأنّ هذا النفي معنًى لكن الجزم وقع على الفعل، وجاءت (لا) نافية زائدة لا تعمل فيما بعدها، وصارت مجردة للنفي كقولك: جئت بلا مالٍ، فتكون الأداة قد أثرت في الفعل المصدر بها تخصيصًا للاستقبال، وإن لم تجرد للنفي أفادت الاستقبال من دون أداة الشرط ( [45] ) وقد أشار سيبويه إلى هذا في غير ما موضع.