الصفحة 229 من 337

وأجاز الكوفيون تقديم المفعول بالجزاء على حرف الشرط، ولم يجوزه البصريون، لأن الشرط بمنزلة الاستفهام، والاستفهام له صدر الكلام ( [37] ) .

وإذا تقدم الاسم المرفوع في جواب الشرط فإنه لا يجوز فيه الجزم ويجب فيه الرفع عند الكوفيين، أما البصريون فأجازوا تقديم المرفوع والمنصوب في جواب الشرط ( [38] ) ، ويحسن في الكلام: إن أتيتني لأقومنّ وإن لم تأتيني لأغْضبنّ، ويذهب سيبويه إلى أنه على التقديم والتأخير كأنه قال: لأغْضبنّ إن لم تأتني، ولأقومن إن أتيتني.

ولا يتقدم الاسمُ الفعلَ على الإضمار مع غير (إن) من أدوات الشرط إلى في الضرورة كقوله:

ومن لا نُجِرْهُ يُمسِ منا مفزّعا

فمن نحن نُؤمنْه يبتْ وهو آمن

وقد جاز اعتراض القسم والدعاء والنداء والاسمية والاعتراضية بين الشرط والجزاء ( [39] ) .

ب ـ فعل الشرط:

أصلُ الجزاء أن تكون أفعاله مضارعة لأنه يعربها، ولا يُعرب إلاّ المضارع، فإذا قلت: إن تأتني آتك، فتأتني مجزمة بـ (إن) وآتِك مجزومة بـ (إن) وتأتني، واسم الشرط يدخل على الفعل لا على الاسم ويجوز أن يُحذف فعل الشرط إن كانت الأداة (إن) مقرونة بـ (لا) كقوله:

وإلاّ يعلُ مفرقَكَ الحسام

أي وإلاّ تطلقها يعلُ ( [40] ) وقال ابن مالك: إن الاستغناء عن الشرط وحده أقلّ من الاستغناء عن الجواب ( [41] ) وأكثر ما يضمر إذا فسرّ بعد معموله بفعل مذكور والغالب كونه ماضيًا أو مضارعًا منفيًا بـ (لم) ومجيئه مضارعًا بدون (لم) شاذ ومنه قول الشاعر:

فإن أنت تفعل... ( [42] )

ويجوز أن يدخل شرط على شرط فإن قصدت أن يكون الشرط الثاني مع جزائه جزاءً للأول فلا بد من الفاء في الأداء الثانية، تقول: إن دخلت الدار فإن سلمت فَلَكَ كذا، وإن سألت فإن أعطيتك فعليّ كذا لأن الإعطاء بعد السؤال، أما إن قصدت إلغاء أداة الشرط الثاني لتخللها بين أجزاء الكلام الذي هو جزاؤها معنًى فلا يكون في أداة الشرط الثاني فاء، كقوله:

رجليّ من هاتا فقولا لا لعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت