وإنْ حرف للشرط يجزم فعلين مضارعين، وهذا هو الأصل في أدوات الشرط وهو الكثير ( [37] ) ، وحقّ الفعل الذي يكون بعد الاسم الذي يلي (إن) وما تضمن معناها من الأسماء أن يكون ماضيًا سواء كان ذلك الاسم مرفوعًا أو منصوبًا، وإنما ضعف مجيء المضارع لحصول الفصل بين الجازم مع صفته، وبين معموله فإذا كان الاسم مرفوعًا فهو عند الجمهور مرفوع لامتناع"إنْ زيد لقيته"، إلا ما حكى الكوفيّون في الشاذ:
فإذا هَلكْتُ فعند ذلك فاجْزَعي
لا تجزَعي إنْ مُنْفِسٌ أَهْلَكْتُه
وهو أيضًا عندهم ليس مبتدأ، بل هو مرفوع بفعل مقدر، أي: إن هَلَك مُنْفِسٌ أو أُهْلِكَ ( [38] )
وعدّها الكوفيون بمعنى (إذ) أما البصريون فلا، واحتجاجهم أنّ الأصل في (إن) أن تكون شرطًا والأصل في (إذ) أن تكون ظرفًا، والأصل في كل حرف أن يكون دالًا على ما وُضع له في الأصل، وشذّ إهمالها حملًا على (لو) ( [39] ) .
7ـ أنّى:
عدّها سيبويه من أدوات الشرط، وقال في موضعٍ آخر: وتكون بمعنى كيف وأين ( [40] ) ، أمّا ابن مالك فقال: ليست ظرفًا لأنه لا زمان ولا مكان ولكن تشبه الظرف لأنّها بمعنى على أي حال، وقد تأتي بمعنى (متى) و (أين) وتكون استفهامًا وشرطًا، وإذا كانت شرطًا جزمت ( [41] ) ، وعلّق صاحب الخزانة على قول الشاعر:
كلا مركبَيْها تحت رجليكِ شاجر
فأصبحت أنى تأتها تلتبسْ بها
فقال: على أنَّ (أنّى) فيه شرطية مجرورة بـ (من) مضمرةً أي من أنّى تأتها، ونقل عن الأعلم أن الشاهد فيه جزم تأتها بـ (أنّى) لأنَّ معناها (أين ومتى) وكلاهما للجزاء، وكان قد استشهد بقول الشاعر:
من أي عشرون لها من أنّى
لأجعلنْ لابنة عثم فنّا
على أنّ (أنّى) تُجرّ بـ (من) ظاهرة ( [42] ) .
8 ـ أيّ: