فيها معنى الجزاء عند سيبويه، وبمعنى"مهما"عند صاحب الرصف لكنها لا تعمل عملها، ويكون فيها معنى التفصيل زائدًا لذلك، ولا يلزم تكرارها ( [26] ) ، لأنها بمعنى"مهما يكن من شيء"فهي قائمة مقام أداة الشرط وفعل الشرط ولذلك تُجاب بالفاء ( [27] ) ، ويفصل بينهما واحد من ستة أمور، المبتدأ، الخبر، جملة الشرط، اسم منصوب لفظًا أو محلًا بالجواب، اسم معمول لمحذوف يفسره ما بعد الفاء، ظرف معمول (أما) ( [28] ) ، وقد تليها (إن) فيغني جواب (أمَّا) عن جوابها ( [29] ) ، وهي بهذا أحقّ، من وجهين:
ـ أحدهما: أن جوابها إذا انفردت لا يُحذف أصلًا، وجواب غيرها إذا انفرد بحذف كثيرًا لدليل، وحذف ما عُهِدَ حذْفه أولى من حذف ما لم يُعهد حذفه.
ـ الثاني: أن (أمَّا) قد التزم معها حذف فعل الشرط، فقامت هي مقامه، فلو حذف جوابها لكان ذلك إجحافًا، و (إن) ليست كذلك.
6 ـ إن ( [30] ) :
هي أم باب الجزاء، قال سيبويه"زعم الخليل أنّ (إنْ) هي أم حروف الجزاء فسألته: لمَ قلتَ ذلك؟ قال: من قِبَل أني أرى حروف الجزاء قد يتصرفن فيكنّ استفهامًا ومنها ما يفارقه (ما) فلا يكون فيه الجزاء، وهذه على حال واحدة أبدًا لا تفارق المجازاة ( [31] ) ."
ولأنها أم الباب تميزت من غيرها، فجاز تقديم الاسم كقولك: إنْ زيدًا تره تضرب، لأنّ الأصل أن يليها الفعل، ولا يرتفع الاسم بعدها إلا بفعل ( [32] ) لأنها من الحروف التي يُبني عليها الفعل، وعند الكوفيين يرتفع بما عاد إليه الفعل من غير تقدير فعل، أما البصريون فيرفعون الاسم بفعل مقدّر لأن حرف الشرط يقتضي الفعل، ويختص به دون غيره، ولهذا كان عاملًا فيه ( [33] ) .
ومن ميزاتها أيضًا جواز حذف فعل الشرط وجوابه في الشعر خاصةً، قال الشاعر:
كان فقيرًا مُعْدِمًَا قالت: وإنْ ( [34] )
قالتْ بناتُ العمِّ يا سلمى وإن
وإذا لحقتها (ما) فهي زائدة لتوكيد الشرط ( [35] ) ، وقد تقترن بها (لا) النافية فيظنّ من لا معرفة له أنها (إلاّ) الاستئنافية ( [36] ) .