ووجه النبي إلى النجاشي كتابين يدعوه في أولهما إلى الإسلام ويطلب إليه في ثانيهما أن يرسل إلى المدينة من عنده من المسلمين اللاجئين.
وقد صيغت دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى النجاشي في أسلوب خاص في روحه وألفاظه ما تقدم من الدعوات وإليك نص هذه الدعوة حسبما يقدمها إلينا ابن إسحاق في السيرة:
"بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى النجاشي ملك الحبشة سلم أنت فإني أحمد الله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن وأشهد أن عيسى ابن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة فحملت بعيسى فخلقه الله من روحه كما خلق آدم بيده ونفخه وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له والموالاة على طاعته وأن تتبعني وتؤمن بالذي جاءني فإني رسول الله وقد بعثت إليك ابن عمي جعفر ونفرًا من المسلمين فإذا جاءوك فاحترمهم ودع التجبر فإني أدعوك وجنودك إلى الله فقد بلّغت ونصحت فاقبلوا نصيحتي والسلام على من اتبع الهدى".
وقد كان النجاشي نصرانيًا, وكانت النصرانية تسود الحبشة منذ القرن الرابع الميلادي, وفي الكتاب النبوي شرح لموقف الإسلام نحو النصرانية ونظريته في خلق المسيح بهذه الوحدة. وبعث النبي - صلى الله عليه وسلم -أيضًا يطلبه بأن يعقد زواجه من أم حبيبة بنت أبي سفيان, وكانت من المسلمين اللاجئين وكانت زوجة لصاحبي يدعى عبيد الله هاجر بها إلى الحبشة ثم ارتد هناك عن الإسلام وتنصر وتوفي مرتدًا.