الصفحة 10 من 14

"من محمد النبي رسول الله إلى المنذر بن ساوى سلام عليك فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو أما بعد فإن كتابك جاءني به رسولك أن من صلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا واستقبل قبلتنا فإنه مسلم له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين ومن أبى فعليه أداء الجزية", ففي الكتاب خياران الإسلام أو دفع الجزية, ولم يرد في الكتب السابقة وهو بهذه الصفة ذو صيغة عملية ثم هو يدل على أمر آخر هو أنه رد على استفهام وجهة البحرين إلى النبي عن أحكام الإسلام وقد تضمن الكتاب الذي أرسل إلى أميري عمان شرح بعض أحكام الإسلام أيضا وكان لهاتين السفارتين نتيجة عملية فإن أمير البحرين وأميري عمان آمنوا برسالة النبي- صلى الله عليه وسلم - واعتنقوا الإسلام وأدوا الجزية عن رعاياهم وأرسلت سفارة ودعوة على يد سليط بن عمرو إلى أمير آخر من أمراء هذه الأنحاء هو هوذة بن علي الحنفي صاحب اليمامة, وكان نصرانيًا فرد على النبي بكتاب خشن يطالب فيه بمشاركة النبي أمره وسلطانه شرطا لدخول في دعوة الإسلام.

بقي أن نتحدث عن سفارة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الحبشة وهي السفارة الثالثة ولكنها الوحيدة التي أرسلت إلى ما وراء البحر, وقد كان إرسالها في ختام السنة السادسة أو فاتحة السنة السابعة في نفس الوقت الذي أرسلت فيه سفارتا قيصر وكسرى وكان بين الحبشة والنبي وأنصاره قبل ذلك علاقة ودية منتظمة وإلى الحبشة لجأ كثير من أنصار النبي أيام هجرتهم فرارًا من اضطهاد قريش وأقاموا بها تحت حماية النجاشي ورعايته ومنهم جعفر بن أبي طالب ابن عم النبي فلما نظمت السفارات النبوية إلى ملوك العرب والعجم أرسلت سفارة إلى ملوك الحبشة النجاشي على يد عمرو بن أمية الضمري في ذي الحجة سنة ست من الهجرة أعني في نفس الوقت الذي أرسلت فيه سفارة قيصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت