الصفحة 9 من 14

وأما الكتب والسفارات النبوية في شرق الجزيرة, ويقصد بها السفارة الثانية فقد لقيت مصائر أخرى, وكانت ثلاثًا أهمها سفارة فارس, وكان سفير النبي إلى ملك فارس عبد الله بن حذافة السهمي, فقصد إلى المدائن ومعه الكتاب النبوي, وتقدم الرواية الإسلامية أيضًا نص هذا الكتاب فيما يلي: (بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله وأدعو بدعاء الله فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيًا ويحق القول على الكافرين فأسلم تسلم فإن أبيت فإن إثم المجوس عليك وكان ملك الفرس يومئذٍ كسرى أبرويز فلما قرأ عليه كتاب النبي مزقه وأهان السفير و طرده وبعث إلى عامله في اليمن أن يبعث إلى محمد من يتحقق خبره أو يأته به فصعد بالأمر بيد أنه حدث في تلك الأثناء بالمدائن حوادث خطيرة فإن شيرويه سيرون ولد كسرى ثار عليه وقتله وانتزع الملك لنفسه ويضع الواقدي تاريخ هذا الانقلاب في العاشر من جمادى الأولى قبل قيام البعثة النبوية بنحو شهر وإذا فالمرجح أن الذي استقبل السفير النبوي هو شيرويه ولد كسرى أما حادث إرسال كسرى لعامله على اليمن أن يتحقق خبر محمد أو يأتيه به فالمرجح أنه وقع قبل البعوث النبوية وقبل مصرع كسرى ببضعة أشهر لما نمى إلى كسرى من ظهور الدعوة الإسلامية. وفي السنة الثامنة من الهجرة 630م قصد إلى البحرين سفير آخر هو العلاء الحضرمي ومعه كتاب نبوي إلى أميرها المنذر بن ساوي, وقصد إلى عُمان عمرو بن العاص الذي أسلم قبل ذلك بأشهر قلائل ومعه أيضًا كتاب نبوي إلى أميرها جيفر بن جلندا, وفي الكتابين يطلب النبي إلى هؤلاء الأمراء اعتناق الإسلام أو أداء الجزية, بيد أنهما حسب ما تنقل الرواية الإسلامية قد صيغا في أسلوب يخالف أسلوب الكتب السابقة؛ فمثلًا تنقل إلينا كتاب النبي إلى أمير البحرين فيما يأتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت