قالوا إن الجلود في هذا الموضع كناية عن آراب الإنسان . وكذلك قوله جل ثناؤه: { وَلَكِنْ لاتُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} ( سورة البقرة ، الآية 235 ) .
كل هذا تحسين اللفظ . والكناية التى للتبجيل قولهم: (أبو فلان ) صيانة لاسمه عن الابتذال. ( الصاحبي ، ص439) .
وقد عقد الثعالبي في كتابه ( فقه اللغة وسر العربية ) لها فصلًا أسماه: فصل في الكناية عما يستقبح ذكره بما يستحسن لفظه ومن أمثلته التى ذكرها ( فقه اللغة وسر العربية ص386 ) .
قوله تعالى: { فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } ( سورة البقرة ، الآية 223 ) .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم لقائد الإبل التى عليها نساؤه: (رفقًا بالقوارير) . بل إنه أفرد هذه الظاهرة بكتاب أسماه: (الكناية والتعريض) قال في وصفه: إنه كتاب خفيف الحجم ، ثقيل الوزن ، صغير الجرم ، كبير الغنم ، في الكنايات عمّا ستهجن ذكره ، ويستقبح نشره ...بألفاظ مقبولة تؤدي المعنى ،وتفصح عن المغزى، وتحسن القبيح،وتلطف الكثيف ( الكناية والتعريض ص 3 ) .
وممن أفرد هذه الظاهرة بالتأليف القاضى أبو العباس أحمد بن محمد الجرجاني (ت482هـ) .
بكتاب أسماه: (المنتخب من كنايات الأدباء وإرشادات البلغاء) ذكر من فوائده ، التحرز عن ذكر الفواحش السخيفة بالكنايات اللطيفة مستشهدًا على ذلك بقوله تعالى: {وإِذَا مرُّوا باللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} ( سورة الفرقان ، الآية 72 ) .
أي كنوا عن لفظه ، ولم يوردوه ، فإنهم أكرموا أنفسهم عن التلفظ به، كما روى عن بنت أعرابي صرخت صرخة عظيمة ، فقال لها أبوها: مالك ؟ قالت: لدغني عقرب . قال لها أين ؟ قالت: في الموضع الذي لا يضع فيه الراقى أنفه . وكانت اللدغة في إحدى سوأتيها ، فتنزهت بذكرها عن لفظها ( المنتخب من كنايات الأدباء وإرشادات البلغاء ص 10) .
أمّا التَّلَطُف بالمعنى الاصطلاحي: