وفيه تعريف موجز بمعنى كلمة التلطف في اللغة ، وبيان معناها الاصطلاحي لدى القدماء والمحدثين.
التَّلَطُف في اللغة من مادةِ (لطف) والمادةُ كما يرى ابنُ فارس تدورُ حول معنىً عامٍ واحدٍ هو الترفقُ (مقاييس اللغة مادة:لطف ) .
وفي التهذيب للأزهريّ:يروى عمروُ عن أبيه أنَّه قال:اللطيف: (الذي يُوصِل إليك أَرَبك في رفق . واللطيف من الكلام ما غَمُضَ معناه وخفي) ( تهذيب اللغة مادة: لطف ) 13/347) .
وفي أساس البلاغة للزمخشريّ: (ومن المجاز... وتلطفتُ بفلانٍ: احتلتُ له حتى اطّلعتُ على أسراره ) ( أساس البلاغة مادة: لطف ص409 ) .
وفي معجم ألفاظ القرآن الكريم لمجمع اللغة العربية،والتَّلَطُف في قوله تعالى {فَلَيَأتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ } ( سورة الكهف الآية: 19) .
أيّ وليترفّق في الحصول على ما يريد ( معجم ألفاظ القرآن الكريم مادة: لطف ) .
ومما سبق يتضح لنا أنّ التَّلَطُف في اللغةِ يعني الترفق ، غيرَ أنّه ترفقٌ لا يعدم الحيلة والفطنة والذكاء .
وقد فطن القدماء من علماء العربية لهذه الظاهرة ودرسوها تحت مباحث الكناية وأنواعها ودوافعها ، واستعملوا بعض المصطلحات المتصلة بها مثل: تحسين اللفظ ، وتلطيف المعنى ، والكنايات اللطيفة ، والتعريض، يقول المبرد: (ويكون من الكناية وذاك أحسنها الرغبة عن اللفظ الخسيس المفحش إلى ما يدل على معناه من غيره قال الله عز وجل: { أُحِلَّ لكم ليلةَ الصّيامِ الرَّفَثُ إلى نِسَائِكم} (سورة البقرة ، الآية 187 ) .
وقالَ جلّ ثناؤه: {أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء } (سورة النساء ، الآية 43 ، وسورة المائدة الآية 6)
ويقول ابن فارس تحت باب الكناية: ( الكناية لها بابان: أحدهما: أن يُكْنى عن الشيء فيذكر بغير اسمه تحسينًا للفظ ، أو إكرامًا للمذكور ، وذلك كقوله جلّ ثناؤه: { وَقَالوا لِجُلُودِهِمْ: لِمَ شَهِدّتم عَلَيْنَا } ( سورة فصلت ، الآية 21 ) .