الصفحة 4 من 21

يعبرون عن العورات والأمور المستهجنة والأعمال الواجب سترها بعباراتٍ صريحة ومكشوفةٍ ،على حين أنَّ العرب تتلمسُ أحسنَ الحيلِ وأدناها إلى الحشمةِ والأدب في التعبير عن هذه الأمور وغيرها مما له آثارٌ نفسيةٌ فتلجأُ إلى التَّلَطُف في الكلام، فتبلغ غرضها بأسلوبٍ ألطفَ وأحسنَ من الكشفِ والتصريحِ ويعيبون على الرّجل إذا كان يكاشفُ في ذلك ، ( اللغة والمجتمع ص 55 ) .

ويقولون: (فلانٌ لا يحسنُ التعريضَ إلا ثَلْبا ) (الكناية والتعريض ص75 ) .

والتعريض خلافُ التصريحِ .

والعربُ تُعبرُ عن الأفعال التى تُستر عن العيونِ وتتأذّى منها النفوس بألفاظٍ تدل عليها غير موضوعةٍ لها ، تنزهًا عن إيرادها على جهتها وتَحَرُّزًا عمّا وُضِع لأجلها إذ الحاجة إلى ستر أقوالهم كالحاجة إلى سترِ أفعالهم فيتحرزون عن التصريح بالتعريضِ فيكنون عن لفظه ، إكرامًا لأنفسهم عن التلفظ به ( المنتخب من كنايات الأدباء وارشادات البلغاء ص5) .

وفي القرآن الكريم من التَّلَطُف في الأسلوب ما يدلُّ على كريم العبارات ونبيل الألفاظ ، من نحو قوله تعالى: { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرثَكُمْ أَنَّى شِئتُمْ} ( سورة البقرة ، الآية 223) .

وقوله تعالى: { أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّساء } (سورة النساء ، الآية 4 ) .

وقولِهِ: { وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} (سورة النساء ، الآية 21 ) .

وقولِهِ: { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةََ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ } ( سورة البقرة ، الآية 187)

وقوله: { فَتَحْرِيْرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسا } ( سورة المجادلة ، الآية 58 ) .

وقد كنى القرآن الكريم عن العمليّة الجنسية ( العلاقة بين الرجل والمرأة) بألفاظٍ كريمة هي: السّر والحرثُ ، والملامسة ، والإفضاءُ ، والرفثُ ، والدخول، وغيرها ( دلالة الألفاظ ص142) .

الفصل الأول: تعريف التلطف لغة واصطلاحًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت