الصفحة 3 من 21

واللغة العربية أصدق شاهدٍ على ما نقول فقد عُدَّتْ في مقدِّمة اللغات الراقية لما وصلت إليه من تهذيب في ألفاظها وسموٍّ في أساليبها ، ودقةٍ في تراكيبها ، ومرونة في التعبير عن حاجاتها ، وتنوعت فنون القول فيها حتى سحرت كثيرًا من الباحثين - قدماء ومحدثين - فرأوها أفضل اللغات وأفصحها ، وأجملها، وفي ذلك يقول ابن جنيِّ من القدماءِ: ( وذلك أنّا نسأل علماءَ العربيةِ مِمَّنْ أصلُه عَجَميٌّ وقد تدرب بلغته قبل استعرابه عن حال اللغتين ، فلا يجمع بينهما ، بل لايكاد يقبل السؤال عن ذلك ، لبعده في نفسه، وتقدم لطف العربية في رأيه وحسهِ . سألت غيرَ مرَّةٍ أبا عليٍّ - رضي الله عنه.. عن ذلك، فكان جوابه عنه نحوًا مما حكيته ... ولم نر أحدًا من أشياخنا فيها - كأبي حاتم وبُنْدَار وأبي عليٍّ، وفلان وفلان - يُسوُّون بينهما ، ولا يُقرّبون بين حاليهما . وكأنَّ هذا موضعٌ ليس للخلاف فيه مجالٌ لوضوحه عند الكافَّةِ ) ( الخصائص 1/243 ) .

ويقول ابن خلدون: ( وكانتِ الملكةُ الحاصلة للعرب من ذلك أحقَّ الملكاتِ وأوضَحها بيانًا عن المقصد) ( مقدمة ابن خلدون ص 546 ) .

ويرى ابن فارس أن اللغة العربية أفضل اللغات وأوسعُها ، وذلك دليلٌ على أنَّ اللَّهَ اختارها لأشرف رسله وخاتم رسالاته ، فأنزل بها كتابه المبين ( الصاحبي ص 16 ) .

وإلى مثل هذا ذهب السيوطيُّ وغيره من القدماء ( المزهر في علوم اللغة وأنواعها 1/321 ) .

وخلاصة القولِ أنَّ اللغة مرآةٌ ينعكس فيها كلُّ ما يسير عليه الناطقون بها في شئونهم الاجتماعية العامة والخاصة ويشمل ذلك العقائد والعادات ، والتقاليد ، والمبادئ وغير ذلك مما يصبغ اللغة بصبغة خاصّةٍ في جميع مظاهرها: في الأصواتِ، والمفرداتِ ، و الدِّلالة، والقواعد ، والأساليب . فما يكون عليه الأفراد على سبيل المثال - من حشمةٍ وأدبٍ في شئونهم ومعاملاتهم وعلاقاتهم بعضهم ببعض ينعكس صداه في لغتهم .

فاللاتينيون مثلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت