وهل قالوا:"لفظة متمكنة ومقبولة ,"وفي خلافة"قلقة , ونابية , ومستكرهة"إلا وغرضهم أن يعبروا بالتمكن عن حسن الاتفاق بين هذه وتلك من جهة معناهما , وبالقلقة والبناء عن سوء التلاؤم , وأن الأولى لم تلق بالثانية في معناها , وأن السابقة لم تصلح أن تكون لفظًا للتالية في مؤادها .
وهل تشك إذ فكرت في قوله تعالى: { وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضى الأمر واستوت على الجودي وقيل بُعدًا للقوم الظالمين } سورة هود (44) . فتجلى لك الأعجاز , وبهرك الذي ترى وتسمع , أنك لم تجد ما وجدت من المزية الظاهرة , والفضيلة القاهرة , إلا لأمر يرجع إلى ارتباط هذه الكلم بعضها ببعض , وأن لم يعرض لها الحُسن والشرف إلا من حيثُ لاقت الأولى بالثانية , والثالثة بالرابعة وهكذا إلى أن تستقر إلى آخرها ." (1) هذا وأن ألفاظ القرآن لما فيه من أعجاز ظهر في نظمه وسياق لفظه وصوره الوعظية والبينة , وأعلام التذكير والترغيب .والترهيب ومع كل حجة وبرهان وصفة وتبيان , وكان قد أعجز من أراد أن يأتي بمثله ولو بآية من آيات النصوص القرآنية , ففيه ما قد أبهر عقولًا لنظامه والتئامه وإتقانه وأحكامه .مما أعجز فصحاء العرب أجمع بتحد القرآن ومعارضته , وبتَ الحُكم بأنهم لا يستطيعونه , ولا يقدرون عليه البتة ."
(1) 1 دلائل الأعجاز _ صـ 44 وما بعده عبدالقادر الجرجاني .