فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 50

(5) هناك ثبات نسبى في خصائص الأشخاص ، ولكن الخصائص الإيمانية المؤثرة ينالها مد وجزر، إذ الإيمان يزيد وينقص ، كما أن قالب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن ، ولهذا فالنفوس تتغير ،والقلوب تتقلب، والخصائص تتبدل، ولأجل هذا كان لا بد. لعملية التقويم أن تراجع ما بين فترة زمنية وأخرى، وأن لا يكون التقويم في مرحلة ما ضربه لازب. أو حتما دائما ، إذا أنه بالإضافة إلى سنة الله تعالى الجارية في تغيير القلوب وتبدل النفوس فإن مجمل الظروف الحياتية، وتغير الزمان ، وتقلب الإنسان فيها ما بين طاعة ومعصية ، وشدة ورخاء ، وفقر وغنى ،وعزوبة وزواج ، وتلمذة وتخرج، واستيطان وتغرب ، وحرية وقيود، وفرح وترح، كل ذلك يؤدي لا شك إلى تغير خصائص الإنسان النفسية والروحية.، وندرك ذلك أيضا من بعض عبارات المحدثين الذي يروون عن شخص قبل اختلاط، ويضربون على أحاديثه بعدها، أو يوثقون روايته وهو في بلد مع تضعيف غيرها، وما قد يأخذون في رواية محدث عن شيخ ما ، ويتركون روايته عن غيره، وهكذا.

... ومن أجل هذا ، كان لا بد لعملية التقويم أن تتغير مع تبدل الزمان، وأن لا يقتصر الدعاة والمربون على تقويم مرحلة معينة. ومما يقاس عليه أيضا أن الفتوى وهي تستند إلى دليل شرعي ثابت، قد وضع لها قاعدة.

( تغير الفتوى واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد) (1) .

فكيف بالجروح والتعديل وهو مبنى على خصائص الإنسان المتغيرة، والخصائص تتبدل بمجمل المؤثرات الدينية والدنيوية الخاضعة لتغير الظروف والزمان والمكان.

(1) - إعلام الموقعين 3/5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت