فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 50

(4) عدم تجاوز الحدود الشرعية في المدح أو الذم ، والوصف بما لا يعمله إلا الله تعالى، كالشهادة بالإيمان المحض أو دخول الجنة للمرء، أو الجزم بالنفاق ودخول النار لآخر، فتجاوز مثل هذه الحدود مما لا سبيل للبشر لمعرفته مهما أوتوا من عقل وذكاء، وبصيرة وصفاء ، هو من التقول على الله بغير علم. وانحراف عن منهج العقيدة ، والتصرف بما لم يأذن به الله ، لأن الله عز وجل اختص نفسه بمعرفة ما في القلوب ، وهو وحده المطلع على السرائر ، وأوكل إلى البشكر الحكم على الظاهر. إن المطلع على أشد عبارات الجرح والتضعيف الحكم على الظاهر. إن المطلع على أشد عبارات الجرح والتضعيف لا يجد فيها من يحكم حتى على المبتدعة بكفر أو نفاق، لا يجزم بالإيمان كذكل لأحد ، وذلك لشدة حرص السلف والعلماء على عدم الدخول في المنزلق الخطر، والولوج بالمركب الصعب ، خوفا من أن يرتد الوصف عليهم، وإشفافا على أنفسهم مما حذر الرسول صلى الله عليه عليه وسلم- منه.

... ولهذا كانت عقيدة السلف ، وقاعدة أهل السنة والجماعة هي عبر عنها متن الطحاوية بالنص التالي:

...( ونرجو للمحسنين من المؤمنين أن يعفو عنهم ، ويدخلهم الجنة

برحمته ، ولا نأمن عليهم، ولا نشه لهم بالجنة،ونستغفر لمسيئهم.. ).

... ( ولا ننزل أحدا منهم جنة ولا نارًا ، ولا نشهد عليهم بكفر ولا شرك ولا بنفاع، ما لم يظهر منهم شيء من ذلك، ونذر سرائرهم إلى الله .. ) (1) .

... ويمكن القياس على ذلك كل العبارات التي توحى بمعرفة خصائص غيببة استأثر الله تعالى بمعرفتها.

التبدل: سنة القلوب

(1) - شرح الطحاوية 277: 332

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت