فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 50

... ( ولو لم يكن من آفات المبالغة إلا من أشار إليه إمامنا الشافي رحمة الله بقوله: ما رفعت أحد فوق مقداره إلا وإتضع من قدرى عنده بقدر ما رفعته به أو أزيد .... ) (1) .

... والواقع أن التوازن من خصائص الشريعة في كل أمورها ، وما المدح والثناء إلا أحد ظواهر هذه الخاصية، كما أورد ذلك سلطان العلماء العز بن عبد السلام عند ذكره لقاعدة الاقتصاد في المصالح فقال منبها على ضرورة الاقتصاد والموازنة حتى في أمر المدح والذم:

... ( وكذلك المدح المباح لا يكثر منه، ولا يتقاعد عن اليسير منه عند مسيس الحاجة ترغيبا للممدوح في الإكثار مما مدح به، أو تذكير الة بنعمة عليه ليشكرها، وليذكرها بشرط الأمن على الممدوح من الفتنة ، وكذلك الهجاء الذي تمس الحاجة إليه لا ينبغي أن يكثر منه إلا حيث أمر به في الشهادات والروايات والمشورات. ولا تكاد تجد مداحًا إلا رذلًا ولا هجاءً إلا نزلًا) (2) .

ولا بد ن الإيضاح أن كلمتي ( مداح وهجاء ) ، هما من صيغ المبالغة، والمقصود بهما أصحاب الإفراط والمبالغة بالمدح والهجاء. ويؤخذ من الن أن من المصالح التي جاءت بها الشريعة التوسط والموازنة الممدوحة.

المنزلق الخطر

(1) - الإعلان بالتوبيخ للسخوي.

(2) - قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت