والإمامة، والمفاضلة، وجميع العبادات والأحكام" (2) ·"
وقد أطال في تقرير هذه المسألة · وتحدث في فصل طويل عن التقليد وإبطاله · وذكر إجماع القرون الثلاثة المفضلة على المنع من أن يقصد إنسان إلى قول إنسان منهم فيأخذه كله · وساق نصوصًا عن الأئمة الثلاثة: أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، تدل بظاهرها على النهي عن تقليدهم، خاتمًا إياها بقوله:"فهذا مالك ينهى عن تقليده · وكذلك أبو حنيفة · وكذلك الشافعي" (3) ·
وأكد هذا في كتابه (النبذ) ؛ حيث يقول:"والتقليد حرام · ولا يحل لأحد أن يأخذ بقول أحد بلا برهان" (4) ·
وبعد أن ساق الآيات التي تذم تقليد الآباء والرؤساء، قال:"والعامي والعالم في ذلك سواء" (5) ·
ومن قرأ ما كتبه ابن حزم في التقليد يصل إلى نتيجة مقررة؛ وهي أن النهي عن التقليد هو مذهب مالك، والشافعي، وأبي حنيفة ·
وممن شاركه الرأي؛ الإمام الشوكاني الذي نسب تحريم التقليد إلى الأئمة الأربعة · ونقله مذهبًا لجماعة من أهل العلم (1) ·
وقد أنكر الشوكاني أن يكون في القرون الثلاثة الأولى أي تقليد البتة· ولا عرفه أهله ولا سمعوا به · بل كان المقصر منهم يسأل العالم عن المسألة المعروضة، فيفتيه بالنصوص التي يعرفها من الكتاب والسنة · ثم أورد طائفة من الآيات الدالة على وجوب اتباع الكتاب والسنة، وتحريم التقليد، مثل قوله تعالى: فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول (2) · وقوله تعالى: إنا وجدنا آباءنا على أمة (3) · وقوله: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله (4) ، وغير ذلك من الآيات التي ذم فيها الحق سبحانه من أعرض عما أنزله إلى تقليد الآباء (5) ·
ولا شك أن هذا أمر غير مستساغ؛ لأن ما نقل عن الأئمة الأربعة من منع تقليدهم محمول عند الأكثر على من كان عالمًا متهيئًا للاجتهاد · فهذا هو الذي يحرم عليه التقليد لتهاونه في دينه ·
فهذا الحافظ ابن عبد البر (6) يقرر بعد ما نقل آيات من كتاب الله، وأحاديث نبوية، وآثارًا عن الصحابة، تدل على نفي التقليد وإبطاله، يقول:"وهذا كله لغير العامة، فإن العامة لها من تقليد علمائها عند النازلة تنزل بها ···" (7) ·