فالتقليد إذًا، هو: تلقي الأحكام من إمام معين، واعتبار أقواله كأنها من الشارع؛ نصوص يلزم المقلد اتباعها (3) ·
التقليد والاتباع:
التقليد عند طائفة من العلماء غير الاتباع؛ لأن التقليد هو الأخذ بقول الغير بغير حجة كما تقدم · وأما الاتباع، فهو سلوك التابع طريق المتبوع، وأخذ الحكم من الدليل بالطريق الذي أخذ بها متبوعه، فهو اتباع للقائل على أساس ما اتضح له من دليل على صحة قوله · وهذا بخلاف التقليد الذي يحاكي فيه الشخص قول غيره، دون معرفة دليله ومعنى قوله (4) ·
المبحث الثاني
حكم التقليد
يجري التقليد في مجالين كبيرين هما: أصول الدين، والمسائل الشرعية·
المجال الأول: أصول الدين:
لا يجوز التقليد في المسائل الأصولية المتعلقة بالاعتقاد، والعدل، والنبوات، للمجتهد ولا للعوام (1) ·
وهو مذهب الإمام أحمد (2) · وحكاه ابن عقيل (3) مذهبًًا للفقهاء وأهل الأصول والكلام · وذكره أبو الخطاب الكلوذاني (4) عن عامة العلماء· والقرافي (5) عن الجمهور · ونقله الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني عن إجماع أهل العلم من أهل الحق (6) · ونسبه ابن حزم (7) إلى ابن جرير الطبري والأشعرية · وهو اختيار السيف الآمدي (8) ، والفخر الرازي (9) ، وابن الحاجب (01) ، والبدر الزركشي (11) ·
وحجة هؤلاء أن المكلف مأخوذ عليه العلم بأمور العقيدة · والمقلد لا يحصل له العلم بصحة قول من قلد · إذ يجوز عليه الخطأ وركوب الهوى (21) ·
وذهب أكثر الفقهاء والمحدثين إلى جواز التقليد في أصول الدين (1) ·
وهو قول نسبه أكثر الأصوليين إلى بعض أصحاب الشافعي (2) · ونقله أبو إسحاق الإسفرائيني عن قوم من كتبة الحديث (3) · وانتصر له السجلماسي في رسالته (رد التشديد في مسألة التقليد) (4) ·
وذكر ابن مفلح (5) عن قوم من أهل الحديث والظاهر أنهم أوجبوا التقليد فيما لم يعلم