الأعمى، الذي يؤدي إلى طمس الحقائق ·
وشروط المناظرة المحمودة عنده (1) مايلي:
1 -لا يجوز لمن يكون عليه فرض عين أن يشتغل بالمناظرة التي هي فرض كفاية؛ لأن الأخذ بفرض الكفاية مع إهمال فرض العين غير جائز ·
2 -أن يكون المناظر مجتهدًا · أما إذا كان مقلدًا، فلا يؤمن تخليه عن التعصب لرأي إمامه في المناظرة ·
3 -أن تكون المناظرة في الخلوة؛ لأن عقدها في المحافل العامة قد يحرك دواعي الرياء، ويوجب الحرص على تمسك كل فرد برأيه، ولو كان الحق مع خصمه ·
4 -أن يكون المناظر طالبًا للحق ·
5 -أن يناظر من يتوقع الاستفادة منه مما هو مشتغل بالعلم ·
6 -يجب على المناظر أن يتخلص من آفات المناظرة؛ كالحسد، والحقد، والغيبة، والكذب، والتجسس، والنفاق، والفرح بالإساءة للخصم، والاستكبار عن الحق، والرياء ·
وهذه الشروط قلما تتوافر في خاصة أهل العلم فضلًا عن عامتهم ·
وآفة الاشتغال بهذه المناظرات أن ولدت لدى الأمة فقهًا نظريًا افتراضيًا لا مساس له بقضايا الناس، ولا يعالج مشاكلهم اليومية بالطريقة التي كانت تعالج فيها تلك القضايا على عهد الأئمة المتقدمين · فمعظم القضايا الفقهية، وكثير من المسائل الأصولية ليست إلا أمورًا افتراضية ولدتها المناظرات والمجادلات والقضايا الخلافية ·
ثالثًا: عقم المناهج المتبعة في تدريس العلوم الشرعية:
إن المناهج المتبعة في تدريس العلوم الشرعية وتوابعها يطغى على معظمها العقم والجمود · ولا تكاد تلمح في ثناياها تلك الروح القادرة على تمكين طالب العلم من ملكة يقتدر بها على فهم خطاب الشارع، واستيعاب مقاصده ومراميه، والإلمام بأسراره وحكمه ·
وذلك لأسباب؛ منها: أن علوم الآلة التي كانت مقدمات ممهدات للمعارف والعلوم، أصبحت مطلوبة لعينها، تدرس لذات الدراسة · بل تحولت مبادئها إلى جملة رموز وألغاز، وانتقلت من مرتبة الوسائل إلى مرتبة الغايات ·