الصفحة 33 من 53

الشمس وغربت) (4) ·

ولله در عبد العزيز اليحصبي الأخبش حيث قال: هذه الأعمار رؤوس أموال يعطيها الله للعباد يتجرون فيها، فرابح أو خاسر · فكيف ينفق الإنسان رأس ماله النفيس في حل مقفل كلام مخلوق مثله، ويعرض عن كلام الله ورسوله الذي بعث إليه" (5) ·"

ولما تفاقم أمر هذه المختصرات، ظهر في العلماء بعض المتنورين تصدوا لنقد هذه الطريقة، والتنديد بهذا المنهج العقيم، وصد الطلبة عن الاشتغال بقراءة المختصرات الصعبة · من هؤلاء القاضي أبو بكر بن العربي (ت 345هـ) الذي أرجع سبب نضوب ماء العلم في الإسلام، ونقصان ملكة أهله فيه، إلى إكباب الناس على تعاطي المختصرات الصعبة الفهم، وإعراضهم عن كتب الأقدمين المبسوطة المعاني، الواضحة الأدلة، التي تحصل لمطالعها الملكة في أقرب مدة (1) ···

ومنهم أيضًا أبو عبد الله المقري (ت657هـ) الذي ندد بهذا المنهج فقال:"ولقد استباح الناس النقل من المختصرات الغربية أربابها، ونسبوا ظواهر ما فيها إلى أمهاتها ··· إلى أن يقول: ثم تركوا الرواية فكثر التصحيف، وانقطعت سلسلة الاتصال، فصارت الفتاوى تنفذ من كتب لا يدرى ما زيد فيها مما نقص لعدم تصحيحها وقلة الكشف عنها" (2) ·

وأبو العباس القباب الفاسي (ت677هـ) الذي كان يقول:"وشأني ألا أعتمد على هذه التقييدات المتأخرة البتة · تارة للجهل بمؤلفيها، وتارة لتأخر زمان أهلها جدًا، أو للأمرين معًا · فلذلك لا أعرف كثيرًا منها ولا أقتنيه · وإنما المعتمد عندي كتب الأقدمين المشاهير (3) ···"

وكان يرى أن ابن بشير (4) ، وابن الحاجب (ت646هـ) (5) ، وابن شاس (ت016هـ) (6) ، أفسدوا الفقه بما ألفوه من المختصرات ·

الأخير ما كتب في مختصره الفقهي -وكان قد شرع في تأليفه- فقال له القباب: ما صنعت شيئًا · فقال ابن عرفة ولم؟ قال: لا يفهمه المبتدئ، ولا يحتاج إليه المنتهي (1) · فتغير وجه الشيخ ابن عرفة · ويقال: إن كلامه هذا هو الحامل لابن عرفة على أن لين عبارته في أواخر كتابه ·

ومن هؤلاء أيضًا الإمام الشاطبي (ت097هـ) الذي يحث طالب العلم على الرجوع إلى الأصول، وتحري كتب المتقدمين من أهل العلم؛ لأنهم -في نظره- أقعد به من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت