الصفحة 31 من 53

، والموازية لابن المواز (ت 962هـ) ، والواضحة لابن حبيب (ت 832هـ) ، والحاوي لأبي الفرج الليثي (ت133هـ) ، والنوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني (ت 683هـ) ، وغيرها من المؤلفات التي كانت تشكل الأصول الأولى للعلوم الشرعية ·

غير أن الضعف في النفوس، والدناءة في الهمم، والفتور في العزائم، جعل أهل القرن الرابع يقومون باختصار تلك المصنفات، وهم في عملهم هذا يرومون تحقيق هدفين:

أحدهما: تقليل الألفاظ تيسيرًا للحفظ ·

والثاني: جمع ما هو متفرق في كتب المذاهب من الفروع، ليكون أجمع للمسائل (1) ·

وكل منهما قصد حسن، لولا أنهم غالوا فيه حتى جاوزوا الحد المعقول، بجمعهم أكبر عدد من المعاني في أقل عدد من الألفاظ؛ الشيء الذي أضر بالفقه ضررًا بليغًا، كان من أثره أن الناظر في هذه المختصرات لا يستطيع إدراك سر ما قصده المختصر · مما أثار الجدل بينهم، وأوقعهم في اضطراب شديد · فحدث -نتيجة لذلك- هفوات وأخطاء بسبب طبيعة هذه المختصرات؛ إذ أصبحت عبارة عن ألغاز تحتاج إلى من يفكك عبارتها، ويحل ألفاظها، فكان عصر الشروح والحواشي· ففات المقصود الذي لأجله وقع الاختصار؛ وهو جمع الأسفار في سفر واحد، وتخفيف المشاق، وتكثير العلم، وتقليل الزمن · بل انعكس الأمر، فكثرت المشاق في فتح الأغلاق، وضاع الزمن من غير ثمن · فإذا ابن الحاجب المالكي -من فرط تعمقه في الاختصار- لم يعد يفهم ما سطره في مختصره الفقهي، بل يحتاج إلى مزيد من الفكر والتأمل ·

روي عنه أنه قال:"لما كنت مشتغلًا بوضع كتابي هذا كنت أجمع الأمهات، ثم أجمع ما اشتملت عليه تلك الأمهات في كلام موجز، ثم أضعه في هذا الكتاب (يقصد مختصره الفقهي) حتى كمل، ثم إني بعد ذلك ربما أحتاج في فهم بعض ما وضعته فيه إلى فكر وتأمل" (2) ·

والأمر نفسه حدث لابن عرفة عندما استعصى عليه فهم بعض التعريفات التي وضعها ··· يروى أنه لما كان يدرس من مختصره الفقهي تعريف الإجارة، وهو قوله:"بيع منفعة ما أمكن نقله، غير سفينة ولا حيوان لا يعقل؛ بعوض غير ناشئ عنها بعضه يتبعض بتبعيضها" (1) · أورد عليه بعض تلاميذه أن زيادة لفظ (بعض) تنافي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت