الصفحة 30 من 53

المذاهب- أن يبدوا رأيهم في أي الروايتين أرجح · فرجحوا رواية من اطمأنت أنفسهم إليه، لازدياد الثقة به ·

فرجح الحنفية رواية محمد، سموها ظاهر الرواية (1) · ورجح الشافعية ما يرويه الربيع بن سليمان (2) · ورجح المالكية روايات ابن القاسم عن مالك على سائر الرواة عنه (3) ·

ب- ترجيح من جهة الدراية؛ حيث ينظر هؤلاء في الروايات أو الأقوال الثابتة عن الأئمة أنفسهم، أو عن أتباعهم، فيرجحون منها ما يتفق مع أصول الإمام وقواعده، أو ما يكون أقرب إلى أدلة الفقه الأصلية · وهذا عمل لا يقوم به إلا من له معرفة تامة بتراث الإمام، وبأصول مذهبه، وبطرقه في استخراج الأحكام من أدلتها ·

ثالثًا: تنمية التراث الفقهي بالعكوف على ما ترك الأئمة منه، وذلك بشرحه واختصاره أحيانًا، والتعليق والتحشية عليه أحيانًا أخرى · وكان من نتيجة هذا العمل، أن ظفر العلم الإسلامي بتراث مجيد غزير في الفقه، تراث يعجز العاد عن حصره · تركه لنا علماء أعلام، جزاهم الله خيرًا على ما بذلوه من جهود ·

المبحث الخامس

مظاهر الركود والجمود

تقدم أن من آثار التقليد السيئة، الزج بالفقه والفقهاء في دائرة الركود والجمود · ويتجلى هذا الركود والجمود في مظاهر نجملها فيما يأتي:

أولًا: شيوع طريقة المتون والمختصرات:

كان العلماء في عصر الازدهار الفقهي ييسرون العلم للطلبة عن طريق تلخيص المبادئ العامة لكل علم في عبارات بليغة منتقاة، سهلة التناول، يسيرة الفهم، سريعة الحفظ · ولكن في عصور الركود والجمود أحس الفقهاء المتأخرون بصعوبة في التعامل مع الكتب المطولات، بحيث تقاعست هممهم عن تحصيل المبسوطات، وعسر عليهم حفظها واستيعابها· فاستعاضوا عنها كتبًا مختصرة تيسيرًا على المبتدئين، وتسهيلًا للحفظ على المتعلمين · وازداد الأمر سوءًا بإغلاق باب الاجتهاد؛ بحيث ركن الناس إلى الخمول الفكري، واقتصروا على ما وجدوه مدونًا لدى الأقدمين، مكتفين به ···

ولا يخفى أن المؤلفات التي صنفت في عهد مبكر، كانت كبيرة الحجم، سهلة العبارة، واضحة الأفكار، مثل الأم للإمام الشافعي (ت402هـ) ، والمدونة لسحنون (ت042هـ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت