أنه يبقى أنها عين دخلت عندهم إلى ما يناط به الجوف، وهو الحلق، فحصل معنى الأكل والشرب، ولا نظر بعد ذلك في طريقة دخوله هل هو عن المسام أو عن طريق منفذ معتاد.
بينما نجد الحنفية والشافعية: جزموا بعدم حصول الفطر بها، وإن وجد طعمها في حلقه، وعللوا ذلك أنها داخلٌ عن طريق المسام، والفطر لا يقع بما دخل عن طريق المسام.
هذا بحسب ما استدل به كل فريق، لكن عند تحقيق المسألة على قواعدهم:
تجد أن الفريق الأول، وهم المالكية والحنابلة:
ينيطون الداخل بالحلق، وهو حاصلٌ في هذه المسألة فحكموا بإفساده للصوم.
ينما الفريق الثاني وهم الحنفية والشافعية:
فالمسألة مناطة عندهم بالبلع، ووصولها إلى الحلق لا يكفي لحصول الإفطار ما دام أن البلع لم يتحقق.
وبهذا نعرف أن دخولها عن طريق المسام لم يعد له أثر في المسألة، وإن كان النظر إليه من مستندات كل فريق في مسألة الكحل.
وبمقتضى استدلالاتهم يمكن الخروج بالنتائج التالية:
المالكية والحنابلة: لا نظر إلى منفذ المسام إن وصل الداخل منه إلى الجوف المعتبر.
الحنفية والشافعية: لا يقع الفطر بالعين الداخلة إلى الجوف إن كان عن طريق المسام.
لكن بالنظر إلى أصول المذاهب الأربعة نجد أن الأدق ما ذهب إليه المالكية والحنابلة:
بأنه لا نظر إلى المسام إن دخلت العين إلى الجوف المعتبر، أما عدم وقوع الإفطار بالكحل عند الحنفية والشافعية فلأن الداخل لم يصل إلى الجوف المعتبر عندهم، وهو ما بعد الحلق، وإن كان مقتضى استدلالهم في مسألة الكحل أنه لا نظر إلى الداخل إن كان عن طريق المسام، غير أن تفريعاتهم تقتضي العكس وأنه لا نظر إلى المنفذ إن تحقق الوصول إلى الجوف، كما هو قولهم في الجائفة والمأمومة، وكما هو قول عامة المعاصرين على وقوع الفطر بالإبر المغذية، ومن هؤلاء