الصفحة 5 من 9

على عدم الدخول إن لم يكن نافذا.

لكن إن تحقق الدخول إلى الجوف من غير المنفذ، أو من المنفذ غير النافذ في العادة فإنه يجب أن يحصل به الإفطار.

فالمنفذ دليل يستدل به على الفطر، ويناط به أحيانًا، ولكن قد يقع الفطر من غيره، فالمنفذ ليس هو الطريق الوحيد لوقوع الفطر، وانتفاء الدليل المعين لا يستلزم انتفاء المدلول.

كما أن المنفذ نفسه لا يكون مفطرًا إلا إذا تحقق دخول العين إلى الجوف، فالفم منفذٌ بالإجماع القطعي ومع هذا فلا يكون دخول العين إليه مفطرا ما لم يتجاوزه إلى الجوف.

وخلاصة ما سبق:

أنه إذا تحقق دخول العين المفطرة إلى الجوف فإنه يقع الفطر بها ولو كان من غير المنفذ، وهذا عند جمهور أهل العلم، ولا يكاد يخالف في هذا إلا أهل الظاهر، وجماعة ممن التزم أصلهم فقصر حصول الإفطار على وقوع صورة الأكل والشرب عن طريق المنفذ المعتاد، وهو الفم.

إذا تم تقرير هذا الأصل واتضح: أُتْبِع ذلك بالقول:

إن دخول الداخل إلى الجوف عن طريق المسام لا يلغي كونه مفطرًا، لأن وصف الإفطار حصل فيه عند أكثر أهل العلم، واشتماله على وصف المسام لا يؤثر، لأن مناط الإفطار لم يكن معلقًا به، فكما أن وصف المسام لاغٍ عند عامة أهل العلم، فإن وصفه هنا لاغٍ أيضًا، وإنما أنيط الحكم بمعنى معتبر عند جمهور أهل العلم، وهو دخول العين إلى الجوف.

تعليق على الاتجاهين في مسالة الأقراص التي توضع تحت اللسان:

هذه المسألة تشبه من وجهٍ مسألة الكحل إذا وجد طعمه في الحلق، فالكحل:

1 -واصلٌ إلى الحلق.

2 -ووصل عن طريق المسام، عن طريق امتصاصه، هذا مع التسليم بوجود القناة الدمعية التي دل عليها علم التشريح.

فنجد أن المالكية والحنابلة: جزموا بوقوع الفطر بها لأن نفاذها وإن كان عن طريق المسام، إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت