الصفحة 4 من 9

تمتص سريعًا عن طريقها، أما الأمعاء فقدرتها ضعيفة جدًا، وإنما وظيفتها الطرد لا الامتصاص، وإنما يقع الإفطار بما قصد وهيِّأ لأن يمتص منها كالحقن المغذية ونحوها.

-ومنها ما غلب على المعاصرين عدم اعتباره مفطرًا كالأقراص التي توضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية وغيرها إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق:

وذلك لدخولها عن طريق المسام، وتمتص سريعًا، وهذا ما تبناه المجمع الفقهي بالإجماع قرار رقم: 99/ 1/ د 10.

وقد وقع الإجماع على عدم الفطر بما نفذ من المسام، وهذا من حيث الأصل.

وإنما وقع الإشكال في هذه المسألة الحاضرة من جهة: أن موضع المسام هنا هو الفم، وهو مدخل الطعام والشراب، ونقول: نعم، لكن لم يكن نفوذ الدواء عن طريق البلع، وإنما كان عن طريق المسام تحت اللسان، وهي أسرع منطقة في الجسم للامتصاص. وما دام أنه عن طريق المسام فلا يعتبر مفسدًا للصوم استصحابًا للإجماع في مسألة المسام عمومًا.

ويبقى أن في المسألة اتجاها آخر يجزم بالإفطار بها:

ولم أر من أقام دليلًا مناسبًا عليه لعزة من قال به، ولذا فسأتكلف مستعينًا بالله الاستدلالَ لهذا القول، فأقول وبالله التوفيق:

يفسِّر أصحاب هذا الاتجاه فساد الصوم بها؛ لأنها بحسبهم داخلة إلى الجوف، وقد استفاد الجسم منها، فحصل بها أحد معاني الأكل والشرب، وهو الدواء عن طريق إدخاله إلى الجوف، وما دخل إلى الجوف المعتبر فإنه يكون مفطرًا حتى لو كان عن طريق غير معتاد كالأنف، أو من غير المخارق الطبيعية كمداواة الجائفة كما هو عند الجمهور، أو حتى كان عن طريق المسام، كقول عامة أهل العلم بالفطر عن طريق الإبر المغذية.

فكل هذه الصور حصل بها الإفطار لا من جهة النظر إلى المنفذ، وإنما من جهة حصول الدخول إلى الجوف.

فالمنفذ دليل على الدخول على الجوف، فيستدل به على الدخول إن كان نافذا، ويستدل به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت