بما هو في حاجة إليه من الأدوية وهو صائم دون أن يؤثر ذلك في صومه.
قلت: يبدو لي أن هذه المسألة أثيرت عند المالكية لسببين:
الأول: إناطتهم كثير من المفطرات على قضية الطعم في الحلق، فظن بعض المالكية أن هذا منها.
ثانيًا: أن الدهن الداخل وإن كان عن طريق المسام إلا أنه يشبه الكحل الذي يجد الصائم طعمه في حلقه فهو مفطر عند المالكية وإن ادعي فيه أنه داخلٌ عن طريق المسام.
فلهذين السببين أثيرت هذه المسألة عند المالكية، ولا نجد نظيرًا لها في مسائل المسام، لكن لما كان الدهن في الرأس، وكان قريبًا من الحلق الذي هو المناط غالبًا في الإفطار عند المالكية وقع هذا الفرع لديهم، وأكَّده أنه حصل لديهم نظيرٌ له، وهو وقوع الفطر بما وجد طعمه في حلقه من الكحل الداخل عن العين، وقد ادعي فيه أنه داخلٌ عن طريق المسام.
ثالثًا: جدَّت اليوم بعض المسائل التي ألحقت بالداخل عن طريق المسام:
-منها ما هو واضح الحكم كالأشعة:
فهي عبارة عن تصويب حزمة رفيعة من الضوء موحدة الاتجاه إلى المكان المراد علاجه، فهذه لا تؤثر على الصوم، لأنها داخلة عن طريق المسام، ثم ليست هي جرما.
-ومنها ما وقع فيه نزاعٌ وترددٌ بين أهل العلم، كالداخل من منفذ الدبر:
مثل التحاميل وأقماع البواسير ونحوها:
فإنه إذا نظر إليها من جهة امتصاصها عن طريق شبكة كبيرة من الأوردة: ألحقت بالداخل عن طريق المسام.
وإذا نظر إليها باعتبار قدرة الأمعاء على الامتصاص، وإن كانت ضعيفة جدًا: ألحقت بالداخل إلى الجوف.
وسبق أن تعرضنا لهذه المسألة: وذكرنا أن الراجح فيها إلحاقها بالداخل عن طريق المسام، لأنها