وهذا- قبل أن يكون خللًا في التربية- هو خلل في العقيدة، فبعض الناس إذا رزقه الله بنتًا تسخط بها، وضاق ذرعًا بمقدمها، ولا شك أن هذا الصنيع من أعمال الجاهلية وأخلاق أهلها، الذين ذمهم الله- عز وجل- في قوله: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [النحل: 58 - 59] .
وما أشبه الليلة بالبارحة، فلو زرت أحد مستشفيات الولادة في بلاد المسلمين، وقلبت طرفك في وجوه الذين ولد لهم بنات، وراقبت كلامهم، وسبرت أحوالهم عند إخبارهم بذلك- لوجدت توافقا عجيبا، وتطابقا غريبا بين حال كثير من هؤلاء، وحال الجاهليين الذي قص الله علينا أمرهم.
وفي بعض المستشفيات قد يكتشفون ما برحم المرأة قبل الولادة عبر الأشعة الصوتية، فإذا كان ما في الرحم ذكرا بشروا، وإن كان أنثى أقصروا، بل ربما عزوا - عياذا بالله-.
فتسخط البنات أمر خطير وفيه عدة محاذير، منها:
أ- أنه اعتراض على قدر الله- عز وجل-.
ب- أن فيه ردا لهبة الله بدلا من شكرها، وكفى بذلك تعرضا لمقت الله.
ج- أنه تشبه بأخلاق أهل الجاهلية.
د- أنه دليل على السفه والجهل والخلل في العقل.
هـ- أنه تحميل للمرأة ما لا تطيق؛ فبعضهم يغضب على المرأة بمجرد إتيانها بالأنثى، وما علم أنه هو السبب لو كان يعقل؛ إذ يعامل المرأة معاملة من لو كانت ولادة الذكور باختيارها؛ فلماذا لا يحنق على نفسه؛ إذ يلقح امرأته بأنثى.
و- أن فيه إهانة للمرأة وحطًا من قدرها.
15 -ومن صور التقصير في تربية الأولاد تسميتهم بأسماء سيئة: