ومن مظاهر التفريق بين الأولاد- ما تجده عند بعض الآباء، حيث يخص أحد أبنائه الكبار بمبلغ من المال، ويشتري له قطعة أرض، وربما بناها له دون حاجة إلى ذلك، فإذا قيل له: وما نصيب الصغار والبنات؟ قال: الصغار نعطيهم إذا كبروا، والبنات يتزوجن ويكفيهن الأزواج المئونة.
بل ربما أعطى بعض الأولاد، ومنع بعضهم الآخر، أو زوج بعضهم دون الآخر مع أن السن متقاربة، والحاجة واحدة، ولكنه يفرق بينهم لهوى في نفسه، أو لأن هذا من تلك الزوجة الأثيرة عنده، وذاك من الزوجة التي ليس لها ود في قلبه.
ولا شك أن هذا التصرف باطل ينافي العدل بين الأولاد، فمن الذي يضمن لهذا الرجل أن يعيش حتى يكبر أبناؤه الصغار؟ ومن الذي يضمن له أنهم سيعيشون حتى يكبروا؟ ومن الذي يضمن له أنه سيستمر على غناه ويساره حتى يكبروا.
ثم إن البنات لهن حق ولو تزوجن، فالذي يليق بالوالد إذا أعطى أحدا من أولاده شيئًا أن يعطي الآخرين مثله أو أن يدخره لهم، أو أن يكتب على هذا المعطى أنه أخذ كذا وكذا، فإما أن يكون دينا عليه، أو يحسم من حقه من الميراث بعد وفاة الوالد، وهكذا؛ فذلك لا ينافي العدل. كما لا ينافي العدل- أيضا- أن يعطي بعض الأولاد ما يحتاجه من علاج، أو نفقة دراسية، أو أن يشتري له سيارة إذا كان محتاجا لها، وهكذا يعطي كل من احتاج إلى شيء من النفقة أو نحوها.
ولا يلزمه إذا أعطى أحدا من أولاده على نحو ما مضى أن يعطي الآخرين في الوقت نفسه.
أما العطية والهبة التي تكون لغير حاجة؛ حيث يخص بها بعضهم دون بعض- فذلك مما ينافي العدل.
14 -التسخط بالبنات: