الصفحة 22 من 43

8 -وهذا الإمام الحبر، الفقيه البحر، العالم النحرير؛ الذي دنت له قطوف الحكمة، ودانت له نواصي البلاغة، إنه محمد بن إدريس الشافعي الذي ملأ أقطار الأرض علما وفقها وفضلًا- كان ثمرة الأم العظيمة، فقد مات والده وهو جنين أو رضيع، فتولته أمه بعنايتها، وأشرقت عليه بحكمتها، وكانت امرأة من فضليات عقائل الأزد.

9 -وهذا أمير المؤمنين عبد الرحمن الناصر: الذي ولي الأندلس، وهي ولاية تميد بالفتن، وتشرق بالدماء، فما لبث أن قرت له، وسكنت لهيبته، ثم خرج في طليعة من جنده، فافتتح سبعين حصنا في غزوة واحدة، ثم أمعن بعد ذلك في قلب فرنسا، وتغلغل في أحشاء سويسرا، وضم أطراف إيطاليا، حتى ريض كل أولئك له.

وبعد أن كانت قرطبة دار إمارة يذكر فيها الخليفة العباسي على منابرها، وتمضي باسمه أحكامها- أصبحت مقر خلافته، يحتكم إليها عواهل أوروبا وملوكها، ويختلف إلى معاهدها علماء الأمم، وفلاسفتها.

أتدري ما سر هذه العظمة؟ وما مهبط وحيها؟ إنها المرأة وحدها؟ فقد نشأ عبد الرحمن يتيما قتل عمه أباه، فتفردت أمه بتربيته، وإيداع سر الكمال وروح السمو في نفسه، فكان من أمره ما علمت.

10 -وربما تقول- أيها القارئ الكريم هؤلاء هم السلف الأوائل، فـ:

لا تعرضن بذكرهم مع ذكرنا ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت