الصفحة 21 من 43

وكان معاوية إذا نوزع الفخر بالمقدرة، وجوذب بالمباهاة بالرأي- انتسب إلى أمه، فصدع أسماع خصمه بقوله: أنا ابن هند.

4 -وهذا عبد الله بن الزبير- رضي الله عنه- كان وراءه أم كريمة شجاعة هي أسماء بنت أبي بكر الصديق- رضي الله عنهما- وهي القائلة وقد نعي ابنها عبد الله:"ما يمنعني وقد أهدي رأس يحيى بن زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل". وهي القائلة- أيضًا- قبل ذلك عندما استشارها ابنها عبد الله بن الزبير في قتال الحجاج:"اذهب والله لضربة بالسيف على عز أفضل من ضربة بالسوط على ذل".

5 -وهذا أمير المؤمنين أعدل الملوك وأورعهم، وأزهدهم أبو حفص عمر بن عبد العزيز- رحمه الله تعالى- من كان وراءه؟ إنها أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب أكمل أهل دهرها كمالًا، وأكرمهم خلالًا.

6 -وهذا عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، ذلك الفتى الذي كملت مروءته، وتناهى سؤدده فكان مضرب المثل في العلم والشجاعة، والزهد والعبادة بالرغم من أنه توفي وهو في التاسعة عشرة من عمره.

فمن كان وراءه؟ لقد كان وراءه والده الزاهد عمر بن عبد العزيز، وأمه فاطمة بنت عبد الملك بن مروان.

7 -وهذا سفيان الثوري، وما أدراك ما سفيان الثوري؟ إنه فقيه العرب، ومحدثهم، وأحد أصحاب المذاهب الستة المتبوعة، إنه أمير المؤمنين في الحديث.

وما كان ذلك العلم الشامخ، والإمام الجليل إلا ثمرة أم صالحة، حفظ لنا التاريخ مآثرها وفضائلها ومكانتها، وإن كان ضن علينا باسمها.

روى الإمام أحمد بسنده عن وكيع قال:"قالت أم سفيان لسفيان: يا بني: اطلب العلم وأنا أكفيك بمغزلي". فكانت- رحمها الله- تعمل وتقدم له؛ ليتفرغ للعلم، وكانت تتخوله بالموعظة والنصيحة؛ قالت له ذات مرة - فيما يرويه الإمام أحمد-:"يا بني إن كتبت عشرة أحرف فانظر هل ترى في نفسك زيادة في خشيتك وحلمك ووقارك، فإن لم تر ذلك فاعلم أنها تضرك ولا تنفعك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت