رام نفعًا فضر من غير قصد ومن البر ما يكون عقوقا
قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله-:"ليس لأحد من الأبوين أن يلزم الولد بنكاح من لا يريد، وأنه إذا امتنع لا يكون عاقًا."
وإذا لم يكن لأحد أن يلزمه بأكل ما ينفر منه مع قدرته على أكل ما تشتهيه نفسه- كان النكاح كذلك، وأولى؛ فإن أكل المكروه مرارة ساعة، وعشرة المكروه من الزوجين على طولي يؤذي صاحبه، ولا يمكن فراقه.
39 -تأخير زواج البنات بغير مسوغ شرعي:
فمن الآباء من يؤخر زواج ابنته بلا مسوغ شرعي؛ فتراه يرد الخاطب الكفؤ، ويؤخر زواج ابنته إما لكونها وحيدته فلا يرغب في فراقها، أو لرغبته في أن تخدمه، أو لأنها موظفة ويرغب في مالها، أو لأنه ينتظر خاطبا غنيًا يتقدم لموليته، أو لغير ذلك من الأسباب.
وهذا حرمان للفتاة من حقها في الزواج؛ فكيف تكون حالها وهي ترى أترابها من بنات عمها، أو بنات خالها، أو صديقاتها وهن يحملن الأطفال، ويسعدن بالأزواج؟
إنها تحترق كمدا وغمًا، وحسرة؛ فتبعة ذلك التأخير يتحملها الأب؛ لأن الأصل أن يبادر إلى تزويجها متى تقدم لها الخاطب الصالح.
أما تأخير الزواج، ورد الخاطب بلا مسوغ- فشذوذ، وخروج عن الأصل الشرعي والعرفي، وهو تمكين الفتاة من الزواج.
فإذا ارتضت المرأة رجلا، وكان كفوا فليس لوليها منعها من التزوج به.
فيا أيها الأب الناصح لابنته، خف الله، وارحم موليتك، وتذكر بأنك لست مخلدا في هذه الدنيا، وتذكر بأن الأنثى لا بد لها من رجل يحوطها برعايته أبًا كان، أو أخًا، أو عمًا، أو خالا.
فإذا انتقلت عن هذه الدنيا، ولم تدخل ابنتك عش الزوجية، وأنت السبب فمعنى ذلك أنها ستكون عالة على إخوانها، أو أحد قاربها.
وقد تبتلى بمن لا يخاف الله فيها، سواء كان ذلك زوج أمها إذا تزوجت أمها بعد فراقك، أو زوجة أحد إخوانها، أو غير أولئك، فتتحول حياتها إلى جحيم لا يطاق.
40 -تزويج البنات بغير الأكفياء: