وقد استدل القائلون بالفرضية، أو الوجوب العيني، أو الكفائي بالنصوص الآمرة بالنكاح كقوله- تعالى-: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 3] .
وقوله: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [النور: 32] .
وقوله صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء".
فالأمر عندهم للوجوب، ولم يأب صارف يصرفه عن الوجوب، وقد تأكد الوجوب من إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم أن النكاح من سنته، ومن إنكاره صلى الله عليه وسلم على من ترك النكاح، وعزم على التبتل.
وذهب جمهور أهل العلم إلى استحباب النكاح للتائق إليه الذي لا يخشى على نفسه الوقوع في الزنا؛ فإن كان توقانه شديدا؛ بحيث يخشى على نفسه الوقوع في الزنا وجب عليه الزواج متى قدر على تكاليفه.
هذه نبذة يسيرة من أقوال أهل العلم في الزواج وأهميته ومع ذلك تجد بعض الآباء لا يلقي بالًا لهذا الأمر؛ مما ينذر سوء المنقلب، على الأبناء بخاصة، وعلى الأمة بعامة. فحقيق على الآباء أن يعوا هذا الأمر، وأن يسعوا في تزويج أبنائهم عند حاجة الأبناء، ويسار الآباء.
38 -إجبار الابن على نكاح من لا يريد:
كأن يقول الوالد لابنه تزوج بنت عمك، أو بنت خالك، أو بنت الوجيه الفلاني، أو التاجر الفلاني، أو نحو ذلك.
وإذا لم يتزوج غضب عليه الوالد أشد الغضب، بل ربما هجره.
وهذا الصنيع لا يجوز؛ فليس للوالد إجبار ابنه على الزواج من أسرة معينة، أو فتاة معينة؛ فقد يرى الابن ما لا يرى والده؛ فقد لا يجد ميلًا لمن أشار والده بها، وقد يكون طامحا لأسرة أخرى؛ وهكذا ..
نعم للوالدين أن يشيرا عليه، ولهما أن يحاولا إقناعه، وفتح المجالات أمامه، وإبداء المسوغات له.
ولكن ليس لهما إجباره، فقد يضرانه من حيث أراد نفعه.