ومن ذلك ما حدث من صلح الحديبية مع أنه يعتبر فتحًا للمسلمين.
ومشروعية الهدنة مع الكفار دليل على مشروعية ترك القتال في بعض الأحيان ..
واستخدام الوسائل السلمية ليست إلا صورة من صور ترك القتال.
وفي بعض الأحيان يكون ترك القتال خيرًا للمسلمين؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا) وقال تعالى: {وكفى الله المؤمنين القتال} .
ولو كان القتال واجبًا على المجاهد في كل حال لما جاز له الفرار تحيزا ..
فلما جاز الفرار تحيزا-والفرار نقيض القتال- جاز من باب أولى استخدام أي وسيلة غير القتال في لحظة من اللحظات لتحقيق الغرض ما دام استخدامها لا يعني التخلي عن منهج الجهاد.
الذي ندين الله به أن هؤلاء الحكام كفار مرتدون وأن قتالهم واجب بالكتاب والسنة ولكن مشروعية قتالهم لا تقتضي عدم مشروعية مدافعتهم بما هو أخف من ذلك من الوسائل السلمية ..
فمشروعية الوسيلة الأثقل تقتضي مشروعية الوسيلة الأخف من باب أحرى والعكس غير صحيح.
مثال ذلك لو أنا تمكنا من إزاحة هذه الأنظمة عن طريق استمالة أتباعها والمقربين منها بالمال حتى ينقلبوا عليها لما كان في ذلك حرج شرعي أو مناقضة لمنهج القتال.