أقول: لا شك أن أكثر ذلك الاختلاف الذي أشار إليه مؤلفا (تحرير التقريب) ومحقق (ثقات العجلي) إنما هو في الحقيقة اختلاف منه ناشئ عن مراعاته لقرائن كثيرة منها طبقة الراوي ومعرفة الناقد به وأقوال بقية الأئمة فيه والنظر في أحاديثه، ومن أخرج تلك الأحاديث، وكيفية ذلك الإخراج، وعلى أي وجه كان.
وفي الجملة فان منزلة ابن حجر في هذا العلم تؤهله لأن يلاحظ من القرائن بعض ما هو خاف على من ليس مثله، وتيسر عليه أن يراعي من الاعتبارات بعض ما لا يقدر على مراعاته من هو دونه، فيختلف بسبب تلك القرائن وهذه الاعتبارات مقدار ميله إلى قول ابن حبان وأمثاله؛ وهو مع ذلك قد يخطئ في الحكم أو يتسرع فيه أو يتسهل أو يتشدد.