أقول: ينبغي أن يفرق في هذا المقام بين نوعين من التناقض والاختلاف عند ابن حجر:
النوع الأول: تناقضه واختلافه في كتبه التي ألفها في الجرح والتعديل؛ والحق أن هذه الكتب إن لم تكن خالية من التناقض فهي تكاد تخلو منه، وإن وقع فيها شيء من اختلاف فاختلاف قريب محتمل له وجهه، وله أسبابه ودواعيه، وشأن ابن حجر فيه كشأن سائر أهل العلم في علمهم.
النوع الثاني: تناقضه واختلافه في كتبه عامة؛ فإنه يَرِدُ في بعض كتبه في التخريج كـ (التلخيص الحبير) أو في الشرح كـ (الفتح) أحكام على بعض الرواة أو الأحاديث مخالفة لما في كتبه في الرجال، وبعض تلك الأحكام يكون لابن حجر فيها عذر قريب محتمل وبعضها لا يقبل منه (2) .